عمارة الحكمي اليمني

176

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

حاربه ابن نجيب [ الدولة ] ، داعي العلوية ، فامتنع عليه . وهو الذي شيد المدارس للفقهاء بزبيد ، واعتنى بالحاج ، وابتنى سور المدينة . ثم راود بنت معارك بن جياش « 1 » . فلم تجد بدا من إسعافه فأمكنته حتى إذا قضي وطره . مسحت ذكره بمنديل مسموم فتهرأ لحمه ، وذلك سنة أربع وعشرين وخمس مئة . وقام بأمر فاتك بعده رزيق ، من موالي آل نجاح . قال عمارة : كان أحولا شجاعا قدما ، وكان ولودا ، ثم عجز بعد حين ، ولم يستقر أحد مكانه ، حتى قام بالوزارة سرور الحبشي الفاتكي ، من موالي أم فاتك ، المختصين بها . قال عمارة : وفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة توفي فاتك بن منصور وولى بعده ابن عمه وسميه ، فاتك بن محمد بن فاتك ، وسرور قائم بوزارته ، وتدبير دولته ومحاربة أعدائه . وكان يلازم المسجد ، إلى أن دس عليه علي بن مهدي الخارجي من قتله في المسجد . وهو يصلي العصر يوم الجمعة ثاني عشر صفر سنة إحدى وخمسين [ وخمس مئة ] . وثار الناس بذلك الشيطان القاتل ، فقتل جماعة من أهل المسجد ثم قتل . واضطرب موالي آل نجاح بالدولة ، وثار عليهم علي بن مهدي الخارجي وحاربهم مرارا ، وحاصرهم طويلا ، واستعانوا بالشريف المنصور أحمد بن حمزة السليماني ، وكان يملك صعدة ، فأغاثهم على أن يملكوه ، ويقتلوا سيدهم فاتك بن محمد . فقتلوه سنة ثلاث وخمسين [ وخمس مئة ] . وملكوا عليهم « 2 » الشريف أحمد ، فعجز عن مقاومة ابن مهدي ، وفر تحت الليل ، وملكها علي بن مهدي سنة أربع وخمسين [ وخمس مئة ] وانقرض أمر آل نجاح . والبقاء للّه « 3 » .

--> ( 1 ) في الأصل : بنت . ( 2 ) في الأصل : عليه . ( 3 ) انظر حاشية : 130 ( كاي ) والتعليق عليها .