عمارة الحكمي اليمني
142
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
وزير القائد سرور : الآن انحلت عقدتك بعد قدوم حمير . قلت : فكيف ذلك ؟ قال : إن أم عمرو وردة ساخطة عليه وأقسمت لا تكلمه ، ولا تأذن له في الدخول عليها حتى يأتي أبوها ، وهو الشيخ حمير بن أسعد . قال مسلم : ولما كان في تلك الليلة ، دعينا إلى مجلس فيه شراب وغناء وطيب ، فجلسنا ، وإذا القائد قد طلع علينا ، فسلمنا عليه ، ثم سمعنا من خلف الستارة جلبة وجرس حلي لم يكن « 1 » . وإذا هي وردة ، أصلح حمير بينها وبين القائد ، فجاءت لتغني له ، فوقع في قلبي من تعجيز القائد سرور وضعف عزيمته ، بعض ما وقع . فكأنه يوحي بما في نفسي . فاقترح عليها قول الشاعر : نحن قوم تذيبنا الحدق النجل * مع أننا نذيب الحديدا « 2 » ومن عبيد فاتك من جعلت ذكره ختامهم وأخرته ، وإن كان أمامهم ، وهو القائد الأجل أبو محمد سرور أمحرة الفاتكي ، وجنسه من الحبشة أمحرة ، وكل ما أورده عنه نقطة من بحر فضله . فمن مبادئ أمره أن منصور بن فاتك لما قتل الوزير أنيسا ، وابتاع من ورثته الحرة الصالحة ، حرة زبيد الحاجة واستولدها ولدا سماه فاتكا بن منصور ، ابتاعت لولدها من الحبشة وصفانا صغارا ، كان سرور « 3 » هذا أحدهم ، وربي في حجرها . ولم يلبث أن ترعرع وبرع ، وولته زمام « 4 » المماليك ، وصرفت إليه الرياسة على كل من في القصر ، فساد وشدد ولين . ثم ولي العرافة « 5 » على طائفة من الجند فملكهم بالإحسان والصفح عنهم . ثم ترقت به الحال إلى أن ولي الترسل « 6 » بين السلطان والوزراء - الأكابر - واستغنى عن الأزمة . وكان الزمام
--> ( 1 ) أي لم يكن هذا الصوت موجودا من قبل . ( 2 ) في الأصل : الجديد . ( 3 ) في الأصل : كان هذا سرور . ( 4 ) في الأصل : زم . ( 5 ) العرافة : الرياسة . ( 6 ) في الأصل : الخطابة والتصحيح من سلوك .