عمارة الحكمي اليمني

105

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

ولقد أذكر يوما أن رجلا من همدان ، دخل على الداعي سبأ ، وهو مخيم في الخيمة فقال : أجللني « 1 » يا أبا حمير ، فلم يبق عندهما غيري ، فقال : إنك تعلم أن الحرب نار ، حطبها الرجال والخيل ، وأنا أريد منك أن تدفع لي ديتي ، وهي ألف دينار . ففعل الداعي ذلك . ثم قال : ودية ولدي فلان ، وأخيه ، فأخذ عنهما ألفي دينار . ثم قال : دفع اللّه عنك يا أبا حمير ، وبقي على الخيل إن عقرت . فقال له الداعي : حتى تعقر الخيل . قال الهمداني : قدم لنا ثمنها ، كما قدمت لنا الدية . فدفع له الداعي كيسا فيه خمس مئة دينار . فلما قبض المال قال : وبقيت خصلة ما أظن كرمك يا أبا حمير يردني فيها . قال : وما هي ؟ قال : إني عزمت على أن أتزوج فلانة بنت فلان ، وأنت تعرف شرف قومها ، وليس لي من المال ما يليق أن أقابلهم به ، فدفع له الداعي مئة دينار . ثم قال : أنعمت وتفضلت . ولم يبق شيء إلا أنه قبيح بمثلي أن أتزوج وولدي بلا زواج ، فدفع له مائتي دينار ، لكل واحد [ منهما ] « 2 » مئة . ثم قام الهمداني ، فلما بلغ باب الخيمة ، رجع فقال الداعي سبأ : واللّه لا سألتك حاجة بعد الحاجة التي رجعت لها وهي أن لي بنتا لا زوج لها ، وقبيح بنا أن « 3 » أتزوج أنا وإخوتها ، وتبقى أرملة . قال له : فماذا يكون ؟ قال : تدفع لي مالا أزوجها . فدفع مئة دينار أخرى . ثم تمثل الداعي بقول الراجز : استنتفت « 4 » لحية زيد فانتتفت . وحدثني الداعي محمد بن سبأ ، وبلال بن جرير المحمدي قالا : أنفق الداعي سبأ بن أبي السعود ، علي بن أبي الغارات ثلاثة مئة ألف دينار ثم أفلس . واقترض من تجار عدن الذين ينالونه مثل الشريف الحسين علي بن محمد بن أبي العمري . من ولد عمر بن الخطاب ، والشيخ أبي الحسن

--> ( 1 ) في الأصل : أجلني والمعنى : أكرمني . ( 2 ) زيادة من خ . ( 3 ) في الأصل : أن أنا وأخوتها . ( 4 ) في الأصل : استنمت لحية زيد فانتف والتصحيح من ( كاي ) .