السيد حسين البراقي النجفي

9

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

لغته في أكثرها نمط وسط بين لغة العامة ولغة الفصحاء ، وفي آثاره أيضا كثير من الحشو الذي لا يوافقه عليه ذوو العقول النيرة في هذا العصر ، وفيها أيضا ما فيها من الخطأ في الاجتهادات والأستنتاجات التأريخية دع عنك ما يغلب عليها شأن أكثر الكتب القديمة من التشويش وسوء الترتيب والتبويب إلى هذا ونحوه على أن ذلك بأجمعه لا يغض من منزلة كتبه وآثاره الخطيرة بالقياس إلى فوائدها الجليلة « 1 » » . أخلاقه وأحواله ووفاته : يقول الشيخ الشبيبي : « كنا خلال أيام الطفولة نكثر من الاختلاف إلى دار إقامة السيد البراقي في النجف للاستظهار من القرآن المجيد ؛ فكانت داره لا تخلو من غروس مخضرة ومن شجرة ونخيلة قائمة وهناك شويهة مرتبطة ، وهاهنا وحشية مقتنصة ، وثم طويئرات جميلة تتطاير في فضاء الدار أو تتدافع في ساحتها الواسعة يتعهدها شيخ مشرق الوجه ، باسم الثغر ، نحيف إلى الطول والسمرة ، وكل ما يبدو لك في الدار يدل على لطف الطبع واجتناب التكلف ، والميل إلى الحياة في مظاهرها الفطرية الصحيحة . وكان البراقي مع ذلك رقيق القلب ، جم المروة منفاقا على عياله الكثيرين ، ممتعضا متبرما من اخلاق معاصريه ، لا سيما الطبقة التي انتظم في سلكها ، وطالما شكى في مؤلفاته مما تسرب إلى بيئته إذ ذاك من مساو غريبة لا تتفق مع ما طبع عليه العربي الصريح من شيم محمودة واخلاق فاضلة ، حتى حمله ذلك على الانتزاح إلى قرية من قرى السواد ؛ هي قرية « اللهيبات » احدى قرى الحيرة ، وذلك في حدود سنة 1320 ه فأقام فيها على نكد من العيش وضيق المكسب ؛

--> ( 1 ) مؤرخنا البراقي ، بقلم الشيخ محمد رضا الشبيبي ، مجلة الاعتدال النجفية س 1 ع 3 / ذي الحجة 1351 ه / نيسان 1933 م ص 113 - 114 .