السيد حسين البراقي النجفي
58
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
بمحراب أمير المؤمنين عليه السّلام ولا بمحراب أحد من الأنبياء والأئمة عليه السّلام ولما صار المسجد خرابا وانهدمت الأسطوانات الكائنة فيه واختفى فرشه الأصلي بالأحجار والتراب أراد الوزير الكبير ميرزا تقي الدين محمد [ رحمه اللّه ] تنظيف المسجد من الكثافات الواقعة فيه وعمارة الجانب القبلي من المسجد ، ورفع التراب والأحجار المرمية في صحنه إلى الفرش الأصلي ، ونظّف وسوّى دكتين في جهتي المشرق الغربي ، ظهر أنّ المحراب والباب المشهورين بمحرابه وبابه عليه السّلام ما كانا متصّلين / 23 / بالفرش الأصلي ، بل كانا مرتفعين عنه قريبا من ذراعين ، والمحراب المتروك الذي كان في وسط الحائط القبلي ، كان متصلا وواصلا إليه ، وظهر أنها باب كبير قريب منه واصلا إليه وكانت عند الحائط القبلي من أوّله إلى آخره أسطوانات وصفات ، وبنى الوزير الأمجد عمارته عليها ، وعند ذلك المحراب كانت صفّة كبيرة قدر صفّتين من أطرافها لم يكن بينها أثر أسطوانة ، ولّما صار هذا المحراب عتيقا كثيفا أمر الوزير بقلع وجهه ليبيّضوه فقلعوه فإذا تحت الكثافة المقلاعة أنّه بيّضوه ثلاث مرات وحمّروه كذلك ، وفي كل مرتبة بياض وحمرة أملوه إلى اليسار فتحيّر في ذلك فأحضرني وأرانيه ، وكان معه جمع كثير من العلماء والعقلاء والأخيار ، وكانوا متحيّرين متفكرين في الوجه ، فخطر ببالي أن ذلك المحراب كان محراب أمير المؤمنين عليه السّلام وكان يصلّي فيه لوصوله إلى الفرش الأصلي ولوقوعه في صفّة كبيرة يجتمع فيها العلماء والأخيار خلف الأمام عليه السّلام وكذلك كان ذلك الباب بابه عليه السّلام الذي يجيء من البيت إلى المسجد منه لاتصاله بالفرش ، ولما كان الجدار قديما وكان ذلك المحراب فيه ولم يكن موافقا للجهة شرعا تياسر عليه السّلام ، وبعده المسلمون حرّفوا وأمالوا البياض والحمرة إلى التياسر [ ليعلم الناس انه عليه السّلام تياسر فيه وحمّروه ليعلموه أنه عليه السّلام قتل عنده ، وكان تكرار البياض والحمرة لتكرار الاندراس ] « 1 » والكثافة ، ولما خرب المسجد واندرست الأسطوانات والصفات
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأكملناه من البحار .