السيد حسين البراقي النجفي
515
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
باشا أنّ يجرّد عساكره لمحاربة هؤلاء المبتدعين ، فكان يخشى أن يخلي مصر من العساكر ؛ ولما بلغه ذلك دعا المماليك إلى القاهرة ليحضروا تلبيس ولده ترسم باشا على رئاسة العسكر المتوجه إلى حرب العرب الوهابية ، فحضروا فحينئذ أمر الأرناووط أن يقتلوهم عن آخرهم فقتلوا كل من ظفروا به ، والذين سلموا هربوا إلى بلاد الحبشة ، ووجّه أبنه طرسون « 1 » باشا بالعساكر المصرية إلى بلاد العرب فسار ترسم إليهم وجرت بينه وبين الوهابية وقائع كثيرة ، ودام ذلك بينهم نحو ستّ سنوات حتى أضطر محمد علي باشا أن يركب بنفسه على الحجاز ، ولم يكن للعرب طاقة على الثبات على ذلك ، فانكسرت عزائمهم ، وتشتتوا بعد ما قتل منهم خلق كثير ، وقبض على عبد اللّه بن سعود وأرسله إلى مصر ، ومنها إلى القسطنطينية فأمر السلطان بقطع عنقه أمام الناس أجمع . إنتهى ما في مصباح الساري . وسمعت مذاكرة من بعض الناس يروى عمن شاهد ذلك يقول : إنّ والدة السلطان الغازي حجّت ذات سنة فخرج عليها ابن سعود وصدّها عن الحج بمن معها فعادت ، ودخل عليها ابنها السلطان محمود ليسلم عليها ، فقالت له : ما حججت وصددت عن المسير وما أدري أنت السلطان أم ابن سعود السلطان ، فعندها غضب لما سمع بذلك ورجع وجمع الوزراء والأمراء وأرباب الدولة ، ثم فرش فراشا وهو بساط كبير ، ووضع إناء فيه ماء وجعله في وسط ذلك البساط ، وقال : أريد قتل ابن سعود ، أو الإتيان به صحيح على كل حال ، وأريد أن أوّلي
--> ( 1 ) طرسون باشا بن محمد علي باشا الذي قلده عساكر الحجاز سنة 1226 ه وعسكروا خارج مصر ثم سافر طرسون في شهر رمضان من السنة نفسها مع قسم من العسكر عن طريق البحر ، وبهذه الطريقة احتال على أمراء الممالك وقتلهم ، فقد عمل موكبا عظيما لتجهيز العساكر وخروجها إلى الحجاز فحضره أمراء المماليك وكان قد أسرّ إلى بعض أمرائه أمامهم وورائهم وقتلوهم عن آخرهم ولم يسلم منهم إلا من لم يحضر فبقي شريدا . . . « أنظر : كشف الإرتياب ص 38 »