السيد حسين البراقي النجفي
516
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
ذلك على العسكر ، ولا أوّلي / 297 / أحدا إلّا من تناول هذا الأناء وشرب ماءه من غير أن يدوس على البساط فتحيّر لذلك إلّا محمد علي باشا ، وكان حاضرا أخذ يطوي البساط شيئاّ فشيئاّ حتى دخل إلى الأناء فتناوله وشرب ما فيه ، وكان حينئذ أصغر الحاضرين سناّ فعجب السلطان ومن حضر لكمال عقله ، فعندها قلّده السلطان ولاية مصر ، وأرسله إلى حرب ابن سعود فقال محمد علي باشا : آليت على نفسي أن لا أدع ممن معي من العساكر أن يأكلوا أو يشربوا من طعام الحجاز وشرابها حتى أكون أما غالبا أو مغلوبا ، إذ لقول القائل إنه : ما يتمكن ، فعند ذلك حمل على النوق والبغال جميع ما أراده حتى الحطب والماء ، وجاء فحاصر ابن سعود سنة كاملة أو أزيد بلا قتال ، بل إنه حرمهم الطعام والماء من أن يدخل عليهم وهو مع ذلك تنقل إليه الأطعمة من مصر ، فادام محاصرا لأبن سعود حتى جزع مما كان من الأعراب فجعلوا يأخذون لأنفسهم الأمان ، ويخرجون إلى أن أستولى على ابن سعود وقبض عليه وهربت الأعراب ، وقتل من قتل منهم ، ورجع محمد علي باشا ؛ وهو ظافر وكان ذلك في سنة ستّ وعشرين ومائتين وألف ، وكان قد أراح اللّه العباد والبلاد بقتل العين ابن سعود ، والحمد للّه على ذلك . وفي تاريخ الشيخ محمد كبة ، ما هذا لفظه : وفي سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف كان فيها قتلة السيد محمود الرحباوي « 1 » وموت الشيخ جعفر الكبير ، وحدوث الزقرت
--> ( 1 ) السيد محمود الرحباوي : هو من سادة يعرفون قديما « بيت أغا جمال » هاجروا من إيران إلى النجف لطلب العلم ولهم دور كثيرة في النجف منها الدار المعروفة بدار الإيرواني في محلة العمارة مع الدور التي حولها ، وكان السيد محمود من أهل الثروة فأخبره بدوي أن في المكان الفلاني « وعينه له » عين ماء وقد انهال عليها التراب فأخفاها وهي عين عظيمة تكون عليها مزارع كثيرة فان بذلت عليها الأموال استخرجتها لك حتى تملكها ، فاستخرجها وبنى عليها قصرا عظيما « وهي الرحبة استخرجها سنة 1191 ه » وسكن فيه ، ولم تمض مدة إلا وفيها كثير من البساتين ويزرع بها سائر أنواع الفواكه والحبوب من الحنطة والشعير ويزرع فيها -