السيد حسين البراقي النجفي

437

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

فاتسع النهر على طول الأيام والأشهر والسنين ، فصار ذلك الصغير خليجا كبيرا حتى خيف على فرات الحلة المزيدية منه حتى قيل له ؛ والقائلين أهل المعرفة والعقل إنه يجري في هذا النهر ثلاثة أرباع الماء ، وفي فرات الحلة ربع ، وبعضهم ترقى وقال : بل الذي يدخل في فرات الحلة عشر الماء والباقي ينصب في هذا النهر لأعتداله وأنخفاضه وما تحته من الأماكن المنخفضة ، ثم حدثت منه بحور عظام ، ولها أسماء كمثل العوينة ، وأبو طرفة ، ويقال لها بركة النمرود ، وبحر الكفل ويقال له بركة الكفل ، وبحر يونس النبي ، ويقال له بركة نبي اللّه يونس . فهذه التي ذكرناها على عظم أتساعها إذا سار الناس في السفن من النجف إلى كربلاء ودخلوا فيها خافوا منها وهابوها من الغرق خصوصا إذا هبّت الرياح ، وقد غرقت فيها سفن لا إحصاء لعددها ، وكذلك ذهبت فيها خلائق لا حصر لكثرتهم ، وحتى الراكب في السفينة إذا دخلها فلم ير أرضا سوى السماء من فوقه والماء من تحته ، وكان ذلك بالمشاهدة والاطلاع من غير نقل وسماع / 249 / فما راء كمن سمع . وذكرنا - فيما قبل - إنه جيء به من خلف مسجد الكوفة وجذبوه قبلة المسجد ، ومنه عملوا القناة ، فأخذوا من قبلة مسجد الكوفة في الجريان الشديد فحدثت هنالك مزارع الأرز ثم حدثت البساتين وضعوا قرية هناك سميت بالجعارة ، وانما سميت جعارة لشدة صوت الماء وجريانه عليها وله صوت فغرسوا في الجعارة النخيل والأشجار من التين والرمان وما شاكل ذلك كالمشمش والخوخ ومزارع الحنطة والشعير ، بل والسمسم والماش والذرة إلى غير ذلك ، وسرى الماء فانصبّ على أرض كثيرة الأنخفاض فملأها ، وكانت تلك الأرض واسعة فصارت بحرا عظيما جدا ، ثم من كثرة ذلك الماء وملئه لهذا البحر جعل يسري على عكس القبلة كأنه متوجه إلى ناحية الغري حتى شق مكانا مشهورا بالرمادي والمدلق ، ثم سقط على وادي النجف فجعل يصبّ فيها ، ومن جهة الجعارة جرى أيضا فأنصبّ في وادي النجف ، فكان لوادي النجف طريقان يجري فيه الماء ؛