السيد حسين البراقي النجفي

438

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

طريق من جهة الجعارة ، والطريق الآخر من المدلق فصار بحرا عظيما . وقد ذكرنا - فيما مرّ - إنّ طول هذا الوادي ما يقرب من ثلاثين ميلا ، وعرضه ما يقرب من اثني عشر ميلا فصار بحرا مهولا إذا هبّت الرياح صار له صوتا عظيما من أمواجه إذا نظر إليه الإنسان هابه وخافه . وأما البحر الذي ذكرناه آنفا الذي يصبّ على المدلق والرمادي جاء رجل إليه فوجد أرضا منخفضة جدا تحت ذلك البحر ، وبينها وبين البحر أرض مرتفعة وطولها ما يقرب من مائة ذراع باليد أو أقل ، فجذب نهرا صغيرا جدا لنفسه من البحر إلى الأرض المنخفضة لأجل أن يزرع فيها فوجد الماء له طريقا فسرى ولم يزل يسري ويتسع حتى وقع على السماوة والذي عمل النهر اسمه إشنافي فسمي النهر بأسمه حتى قيل شط إشنافي فاشتهر بشطّ الشنافية ، وحدثت عليه قريه فسميت الشنافية وعظم ذلك النهر لشدّة انخفاضه وارتفاع الماء عليه فسمّي العطشان لجذبه للمياه ، ثم كان من فوقه من غربيه نهر يقال له الخسف لأنّه هنالك عين تسمّى عين القائم تجري في ذلك النهر ؛ فلما حدث هذا البحر أيضاّ فسرى الماء على نهر الخسف فاتسع نهر / 250 / الخسف وعظم فحدث منه الربيش ؛ وهو أنه بنت عليه الطرفا وهو الأثل فصار فيه الأثل وكبر ، ولا يدخل إليه داخل بسفينة إلّا من طريق خاص ، فإذا لم يكن بذلك الطريق عالما وإلّا لم يهتدي فيه من كثرة طرقه ويضلّ فيه ولا يهتدي إلى معرفته سوى قوم يقال لهم الغزالات ؛ لأنهم إذا خافوا من الحكام دخلوا إليه بعيالاتهم وأغنامهم وبقرهم فلا يقدر أحد أن يدخل إليهم أبدا ، ويكون ذلك حصنا لهم منيعا إلى اليوم وغد . وأما الذي يجيء من البصرة ومن نواحي البصرة فإنهم يجيئون بالسفن الكبار على السماوة على شطّ الشنافية - المذكور - ثم على المدلق والرمادي ثم يدخل في بحر النجف ، وكانوا إذا دخلوا في بحر الشنافية - أو في بحر النجف خافوا من الغرق ، وقد غرقت في البحرين المذكورين سفن لا إحصاء لها ، ولا عدّ ، وكذلك ذهبت أنفس خلق كثيرة ، وكذا من الأموال ما لا حصر لها .