السيد حسين البراقي النجفي
429
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
كثير الدعاء والابتهال إلى اللّه في كلّ وقت من الأوقات ، وكان يسأل اللّه أن يعطيه دنيا خالصة لا آخره ، لا يريد جنة ولا يخشى نارا ولا عقابا ؛ فاتفقت أنه سار إلى بيت اللّه الحرام قاصدا لذلك ، ودعا اللّه بين الركن والمقام أن يعطيه دنيا فقط لا آخرة معها ؛ فلما رجع إلى بلاده طهران جعل يتسبب بالتبن ثم بالشعير شيئا فشيئا ، وكان كلّما وضع يده على شيء أخذ في الترقي فحسنت حاله في سنوات قلائل وعظم عند الناس وقوي بالأموال ، واشتهر بين الخلائق حتى كثرت أمواله ، وحسنت أحواله ، فحينئذ قرّبه فتح علي شاه وآواه فرأى منه حسن السيرة ، وصدق اللهجة ، وإجابة الرأي ، وبلوغ العقل ، فجعله عنده وزيرا ، ثم جعله صدر أعظم ولا يقطع أمرا إلّا بأمره إلّا أنه مشهور عندهم بالعلّاف حيث أوّل أمره يبيع العلف / 245 / كالتبن والشعير فأشتهر بمحمد حسين العلاف ؛ فلما عظم وصار صدر أعظم أخذ ينفق الأموال على الفقراء والمساكين ، ويتصدّق على الأيتام والأرامل من المسلمين ، ويزوّج السادات والعلويين من ذرية الحسن والحسين عليهما السّلام ، وينعم على الزوّار والمتردّدين ، وما قصده أحد إلّا رجع بالفرح وقرّت العين . ثم أنه وجّه الفعلة والبنائين وأرسل معهم المهندسين لبناء سور على النجف الأشرف مرقد سيد الوصيين فبنى السور الموجود الآن ، وأجرى الأموال على المؤمنين من العلماء والمشتغلين فعجب الناس من ذلك حتى أنّ بعضهم قال له : هذا العمل ينافي دعاءك القديم من أنك تريد دنيا بلا آخرة فأجاب وقال : تعسّا للسفهاء الذين لا يعقلون ، ويحكم إنما أردت بدعائي آخرة لا غير ، فحصلت الدنيا والآخرة ، وإنما تحصل الآخرة بالدنيا إنتهى ما رواه الشيخ مناع . وذكر الشيخ محمد كبّة في تاريخه فقال : وفي سنة ستّ وثلاثين ومائتين وألف