السيد حسين البراقي النجفي

420

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وإن كان الأنس والسرور إلّا أنه فيه شئ معيب ؛ وذلك أن بلادنا الآن هي لنا ، وليس لأحد فيها نظر لسكانها لعدم الماء فيها فإذا جرى فيها الماء تكون طمعا لكل أحد وتعمر وتحسن ويكثر سكانها من العجم والترك وغيرهما ويزاحمونا على دورنا ، فما يبقى لنا مع ما ذكرت مسكن فدعوا بلادنا خالية لنا . وفي رواية غير الشيخ جواد : إن حكّام النجف يومئذ بيت الملّة فهم خزنة الحرم الشريف ونقباؤه وبأيديهم باب البلاد والتعشير لهم الحكم على البلد بأسرها يحبسون ويطلقون ويظلمون فالأمور كلها لهم ؛ فلما وصل الماء إلى قرب النجف ، وعلموا أنّ العملة يريدون وصوله إليهم ساروا إلى الرئيس المتولي على العملة وعلى مجيء الماء ، وقد وضعوا عمائمهم في أعناقهم وهم يستغيثون ويقسمون عليه أن لا يوصل الماء إليهم ، ويظهرون له أن الفساد قرب الماء ، وذلك أنّ اليوم حكم البلاد بأيدينا ولا معارض لنا ، والأمر أمرنا والنهي نهينا ، فإذا جاء الماء تكون طمعا لكل أحد ومأوىّ ومسكنا ، فإذا سمع بذلك ولاة بغداد وشاع ذكرها أرسلوا عليها العسكر والحكام فعندما ، يشملنا الظلم والجور ويكثر الفسق والفساد فعند ذلك لما سمع منهم ما سمع عدل بالماء وأداره من وراء أبي فشيقة وجاءوا به على مسجد الكوفة وأداره عليها ، وجذبه على قبلة المسجد ، وكانت تلك الناحية أرضها منخفضة جدا فجرى فيها الماء ، وسال من غير كلفة على الأرض المنخفضة والبقاع السهلة ، ثم عمل له قناة قرب النجف ، فبعضهم يقول : هو القناة الذي إلى جنب الكوفة المشهور بكري سعدى وهو القناة المتقدّم في الذكر .