السيد حسين البراقي النجفي
421
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
[ حدوث بحر النجف ] وبعضهم يقول : بل هو قناة الفرع ثم أجروه على الأرض المنخفضة ؛ وهو الوادي المشهور عندنا ببحر النجف ، وهو في غاية ما يكون من الأنخفاض / 243 / طوله ما يقرب من ثلاثين ميلا تقريب من عشرة فراسخ أو يزيد بشيء يسير وعرضه ما يقرب من اثني عشر ميلا ، تقريب من أربعة فراسخ ؛ فلما جرى فيه الماء عمل أهل النجف فيه البساتين والمزارع حتى إني رأيت رجلا ؛ وهو باقي إلى اليوم ، وقد أنحنى ظهر من الكبر وتقوّس وأرخت حاجباه على عينيه ، يقال له الحاج دهش ، وكان في كل سنة يمضي إلى بيت اللّه الحرام بطريق النيابة ، وقد حجّ ما يزيد على الخمسين حجة ، وسنّه ما يقرب من مائة سنة ، وكان صادق اللهجة ، وقد حدّثني بذلك فمن بعض حديثه ، قال لي : إني كنت فلاحا في بعض تلك البساتين ، وكان يصير عندنا البطيخ والرقي في غاية ما يكون في الحسن والكبر . وكذا الشيخ جواد الحكيم فإنه حدّثني بذلك ، وكثير من الناس من حدّثني بمثل حديثهما ، وقالوا : حسنت البلاد وعمرت بسبب جريان الماء إليها ، وهذا النهر الذي جاء به آصف سمي بنهر الهندية ، وإنّ بعضهم أرّخه بأحسن تاريخ وأحضره بقوله : « صدقة جارية » وهي السنة الثامنة والمائتين والألف . وسيأتي عن قريب بقية آثار هذا النهر . قال الشيخ محمد كبّة في تأريخه : وفي سنة اثني عشر ومائتين وألف كان فيه تجديد بناء سور النجف الأشرف . وقال أيضا في تأريخه : وفي سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف كان مجيء سعود الوهابي إلى النجف .