السيد حسين البراقي النجفي

405

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

قال في مصباح الساري ونزهة القارئ « 1 » : حاصر عباس شاه بغداد ثلاثة أشهر ، وكان قد علّق الرؤوس على شرافات السور ، ممن كان قتلهم ، وكان أهل بغداد قد قتلهم الجوع من شدّة الحصار ، فخرج أكثرهم إلى معسكر الشاه . وفي ليلة الثانية والعشرين من تشرين الثاني في سنة اثنتين وثلاثين وألف : فتح أبواب القلعة ليلا ، وهجم عسكر الشاه ، ودخلوا بغداد وجعلوا يقتلون حتى جرى الدم في أزّقة بغداد ، واستولى عليها ، وعمل بقبر أبو حنيفة ما عمل ، وبقيت بغداد بيده خمسة عشر سنة إلى أن توفي الشاه عباس ، وجاء السلطان مراد بنفسه إلى بغداد فكانت بينه وبين العجم وقعة صيلمانية هلك فيها خلق عظيم ، كان القتلى من العجم خمسين ألفا غير الغرقى والأسرى مما يزيد على ثلاثين ألف ، ومن عسكر السلطان قتلوا عشرة آلاف ؛ ولقد أجاد من قال مضمّنا فيه التأريخ المذكور : حكم الأرفاض مدّه * واستعدوا أي عدّه جرّد السلطان سيفا * كان في التأريخ ( غمده ) إنتهى من مصباح الساري . السنة التاسعة والأربعين / 232 / والألف وفيها رجع السلطان إلى القسطنطينية ، ومات هذا ما ذكره أصحاب السير من أن السلطان مراد جاء إلى بغداد ، ورجع ولم يذكروا أنه زار قبر أمير المؤمنين عليه السّلام . والمشهور أنه جاء زائرا لقبر الأمام ، وأن بابا من أبواب الحرم الشريف من جهة القبلة تسمّى بباب المراد المشهور أنه لّما جاء زائرا قبر الإمام دخل منها وخرج فسميت بأسمه ، وأن الشاه عباس لما رجع مات فجلس بمكانه الشاه عباس الثاني ، وإنّ بناء قبر أمير المؤمنين عليه السّلام للشاه الأول ؛ وهو الشاه عباس الأول وكان هو الذي جمع البنائين والمهندسين وبذل الأموال الكثيرة ، وبنوا القبة والرواق

--> ( 1 ) انظر : مصباح الساري ونزهة القارئ ص 167 - 178 .