السيد حسين البراقي النجفي

406

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

والصحن الشريف ؛ هو هذا النبأ اليوم ، وكان تفصيل الصحن والقبة بنظر الشيخ البهائي « 1 » - رحمه اللّه - ، وأن الشيخ محمد بهاء الدين لم يدرك شاه صفي ؛ لأنه

--> ( 1 ) الشيخ محمد بن عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني ، بهاء الدين العاملي . عالم إمامي ، رياضي ، فلكي ، فقيه ، مفسر ، شاعر . ولد ببعلبك سنة 953 ه / 1547 م وانتقل به أبوه إلى فارس وأخذ عن والده وغيره من علماء كثيرين حتى أذعن له كل مناظر ومنابذ فلما اشتد كاهله ، وصفت من العلم مناهله ، ولي بها مشيخة الإسلام ثم رغب في السياحة ومحالفة الأسفار ، فحج وزار قبر النبي وقضى نحو ثلاثين سنة في الأسفار ، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أهل الفضل والعلم ، ومن البلاد التي جابها مصر وألف بها كتاب الكشكول المشهور ، وكان طيلة إقامته بمصر يجتمع بالعلامة محمد بن أبي الحسن البكري وكان البكري يبالغ في تعظيم البهائي فقال له البهائي مرة : « يا مولانا انا درويش فقير كيف تعظمني هذا التعظيم ؟ » فأجابه البكري : شممت منك رائحة الفضل . . . ثم قدم القدس فكان فيها مبجلا مقدرا ودرس هناك ، ثم سار إلى دمشق ونزل هناك واجتمع به الحافظ الحسيني الكربلائي القزويني نزيل دمشق صاحب الروضات ، والحسن البوريني العلامة الكبير وقد طار البوريني إعجابا وإكبارا له بعد أن عرفه وكان يسمع به ! وذهب إلى حلب وهناك توارد عليه أهل جبل عامل أفواجا أفواجا وذلك في زمن السلطان مراد بن سليم وهو في كل ذلك متكتم متنكر يحاول إخفاء أثره ! ! ثم خرج من حلب مسرعا واستقر أخيرا في أصفهان في حاشية الشاه عباس وغالت الدولة في قيمته في عهد الشاه فكان لا يفارق السلطان سفرا وحضرا ! وقصدته علماء الأمصار وكانت له دار مشيدة البناء رحبة الفناء ، يلجأ إليها الأيتام والفقراء فيقوم بالإنفاق عليهم مع تمسك من التقى بالعروة الوثقى وهو في كل ذلك يرجو أن يعود إلى سياحته فلم تسمح له الأيام حتى توفي في 12 شوال بأصفهان 1031 ه / 1622 م ونقل إلى طوس فدفن بها في داره قريبا من الحضرة الرضوية . قال المحبي في الخلاصة « . . . وهو أحق من كل حقيق بذكر أخباره ونشر مزاياه وإتحاف العالم بفضائله وبدائعه ، وكان أمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم والتضلع بدقائق الفنون وما أظن الزمان سمح بمثله ولا جاد بندّه » . وقد ألف مؤلفات جليلة في التفسير والحديث والفقه وأصول الدين والفلك والحساب واللغة وغيرها ومؤلفات بالعشرات في سائر أنواع العلوم والفنون ومن هذه المؤلفات : -