السيد حسين البراقي النجفي

382

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

ليجري فيه الماء إلى أرض النجف فصنعوا ذلك - كما مرّ - وكان قد بذل عليه ما يزيد على مائة ألف من الذهب الأحمر ، واكترى نهرا من الفرات العذب من سلسال عين الحياة ، فجرى ذلك الماء إلى الكوفة - روّح اللّه روح ساكنها - وكانت تلك الأرض قبل ذلك خالية من العمارات مقفرة العرصات موحشة لعدم النزهة فيها والكلأ ، فحدثت بحدوت النهر الأشجار ، وجرت في جوانبها الأنهار : وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً « 1 » وإن اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا ، فجرى ذلك بواد غير ذي زرع ، فأحدقت بهجتها برياضها ، من بعد ما كانت موحشة أطلالها ، فزهرت لها أنوارها ، ولم يكن قبل ذلك ممن تقدّم من الملوك والسلاطين أن يهتدي إلى هذه الخيرية الشاملة لثواب يوم الدين ، مع أنهم قد جمعوا وادّخروا ، وملئوا الكنوز وأذخروا ، وندموا على ما فعلوه ، وقدموا على الذي قدّموا ، ولم يكن لهم كما كانت لهذا الملك السعيد : « هذي المكارم لا قعبان من لبن » « 2 » وكان تاج الدين علي بن أمير الدين من بعض فضلاء ذلك العصر « 3 » ،

--> ( 1 ) سورة الكهف : الآية 46 . ( 2 ) هذا شطر بيت من قصيدة متنازع في نسبتها بين أبي الصلت بن ربيعة الثقفي وأمية بن أبي الصلت ، والنابغة الجعدي كما في السيرة النبوية 1 / 44 وهو بتمامه في ديوانه ص 112 ، ويروى لأبي محمد الخازن وهو : « سما علا ، ونمى مجدا ، وفاض ندى * هذي المكارم لا قعبان من لبن » ( 3 ) علي بن أنجب بن عثمان بن عبد اللّه أبو طالب ، تاج الدين ابن الساعي : من كبار المصنفين في التاريخ . مولده ببغداد سنة 593 ه / 1197 م ، ووفاته فيها سنة 674 ه / 1275 م . كان خازن كتب المستنصرية . من تصانيفه « الجامع المختصر في عنوان التاريخ وعيون السير » يقع في خمسة وعشرين مجلدا ، رتبه على السنين وبلغ فيه آخر سنة 656 ه ، طبع منه المجلد التاسع ، و « أخبار الخلفاء - ط » مختصره ، و « أخبار الشعراء » و « أخبار الحلاج » و « أخبار قضاة بغداد » و « أخبار -