السيد حسين البراقي النجفي

368

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

قبرك وقبر أبيك وأخيك مأوى لشيعتنا . ومن كلام الصادق عليه السّلام لما سأله أبو عامر التبناني « 1 » واعظ أهل الحجاز : يا بن رسول اللّه ما لمن زار قبره - يعني أمير المؤمنين - وعمّر تربته . قال : يا أبا عامر حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه الحسين بن علي عليه السّلام عن علي عليه السّلام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال له : لتقتلن بأرض العراق وتدفن بها ، قلت : يا رسول اللّه ما لمن زار قبورنا وعمّرها وتعاهدها ؟ فقال لي : يا أبا الحسن إنّ اللّه جعل قبرك وقبر / 212 / ولديك بقاعا من بقاع الجنة ، وعرصة من عرصاتها ، وإنّ اللّه جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحنّ إليكم ، وتحتمل المذلّة والأذى فيكم فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرّبا منهم إلى اللّه - تعالى - ومودّة منهم لرسوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم أولئك يا علي المخصوص بشفاعتي الدار دون حوضي وهم زوّاري غدا في الجنة ، الحديث وقد مرّ بتمامه في فضل زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام عن ابن طاووس « 2 » وأمثال ذلك كثيرة . وهذا تأييد سماوي اجتهدت الجبابرة والطغاة على إطفاء ذلك واللّه متمّ نوره ويأبى إلّا لذكرهم علوا ، ومهدى إليهم ، ومظهر لفضلهم ، ولكرامتهم عليه ، ولقرب منزلتهم منه . ولولا طول المقام لذكرت في هذه أخبار كثيرة ، واستدليت عليه بالآثار الجليلة ، وليس كما ذكروا من أن عضد الدولة هو الذي أمر بذلك ، وسيأتي ما يؤيد ما ذكرناه .

--> ( 1 ) في الفرحة : « التباني » . ( 2 ) الفرحة 104 - 105 .