السيد حسين البراقي النجفي
357
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
كثرة ما أنفقه عليها فقالت له : ويحك لقد أبهرتني من كثرة ما أنفقت عليّ ولا ينفق إنفاقك كسرى ولا قيصر ، وإنّ عطاءك عطاء من لا يخاف التلف ، وإني أعلم بمالك من الأجرة ، فمن أين / 199 / لك هذه الأموال ؟ ولم تكن من أهل الصنائع ولا ممن له نفقة تقوم بذلك ؟ ، فقال لها : اسكتي فلو أردت أن أنفق عليك أضعاف ما أعطيتك لما نقص مما عندي من الأموال شيء ، فازداد حرصها على السؤال وألحت عليه بالاصرار لتعلم منه الحال حتى سقته المسكر فأخبرها بما أصاب من الكنوز ؛ فلّما سمعت ذلك منه تركته ودخلت على مولاها عضد الدولة ، وكانت وجلة منه وخائفة ، أن يعلم بخبرها فأرادت التقرّب إليه ، وقالت له : يا سيدي إني جنيت جناية عظيمة ، وليّ مدّة بتلك الجناية ، فان علمت بها لكان أقلّ ما استحقه منك القتل ، فان أمنتني على ما جنيت بشرتك بأموال لو أنفقت منها على جميع عساكرك وجنودك وأرباب دولتك تمام الإنفاق مدّة حياتك لما نقص منه شيء ، فعند سماعه لذلك رمى بخاتمه عليها ، وقال لها : هذا أمانك فحدّثته بالقصة ، قال لها : إذا اجتمعتي معه سليه أن يريك ذلك ، وآتيني بالجواب ، فاجتمعت مع صاحبها ، وسألته أن يريها ما أخبره بها لتصدّقه ، ويتمّ أنسها معه ، فعيّن / 200 / لها يوما فجاءت وأخبرت عضد الدولة به فدفع إليها وسما له وكان قد ملأه من القرطاس المقطع صغارا ، وبلغة الفارسية ريزه ريزه ، وقال لها : إذا سرت معه إنثر هذا القرطاس في طريقك من باب الدار إلى أن تصلي إلى ذلك المكان ولا تدعه يعلم بك . ثم أمر عضد الدولة خوّاص أصحابه أن يركبوا معه فركبوا وتبعوا أثر ذلك القرطاس المنثور حتى بلغوا السلع ، فنظر الرجل إلى عضد الدولة فتغيّر لونه وخاف منه ، فقال له عضد الدولة : لا بأس عليك ، فإني وهبتك الجارية ، ثم أعطاه كوزا من تلك الكيزان ففرح الرجل فرحا عظيما ، وحمل عضد الدولة جميع ما في ذلك السلع من الجوهر والذهب والفضة بأسرها ، فكان هذا هو السبب الداعي لعضد الدولة في بنائه لقبر أمير المؤمنين عليه السّلام فبناه من تلك الأموال ، إنتهى من روضة الصفا .