السيد حسين البراقي النجفي

346

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

--> - الدولة إلى محاربته ، إذ لم يجد بدا من ذلك ، من حيث أخذ عليه الطريق فتحارب معه ، وكان ذلك في جمادى الآخرة ، فمن سعادة عماد الدولة ان جماعة / ه 203 / من أصحابه خافوا من ابن ياقوت ، فطلبوا منه الأمان فآمنهم ، فلما دخلوا إلى معسكره ونظر إليهم أمر بضرب أعناقهم فضربت ، فأيقن ممن كان مع عماد الدولة بالهلاك ، حيث لا أمان لهم من عند محمد بن ياقوت فقاتلوا عند ذلك قتال مستقتل مالهم منجا ، ثم إن محمد بن ياقوت قدم أمام أصحابه رجّالة كثيرة يقاتلون بقوارير النفط ، فانقلبت الريح في وجوههم واشتدت فلما . . . النار عادت النار عليهم فعلقت بوجوههم وثيابهم وأكبّ عليهم أصحاب عماد الدولة فقتلوا أكثر الرجالة فكانت الدايرة على محمد بن ياقوت وأصحابه ، وتبعوهم أصحاب ابن بويه فجعلوا يقتلون فيهم ويأسرون ، وكان معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه في ذلك اليوم من أحسن الناس أثرا ، فكان ذلك اليوم صبيا لم تنبت له لحية ، وكان عمره تسع عشرة سنة . قال : ثم غنموا غنيمة عظيمة فوجدوا في الغنيمة أغلال فسألوا عنها الأسرى ، فقالوا : هذه أعدت لكم إذا استأسرناكم وضعناها في رقابكم حتى يطاف بكم في البلدان ، فلما سمعوا أصحاب عماد الدولة ذلك سألوا عماد الدولة ان يفعل بالأسرى كما أرادوا ان يفعلوا بهم ، فامتنع وقال : هذا بغي وظلم ولؤم ، فلا ينبغي ان أفعل بما أرادوا ان يفعلوا الجاهلين ، ثم إنه أحسن إلى الأسرى وأطلقهم وأمهم بالانصراف فامتنعوا لما رأوا حسن السيرة منه فخلع عليهم عماد الدولة وأحسن إليهم ، ثم سار من موضع الوقعة إلى شيراز فنزلها وبث العدل فيها ، وطلب جنده ارزاقهم فلم يكن عنده ما يعطيهم ، فكان ينحل أمره فقعد في غرفة دار الامارة / ه 204 / بشيراز يفكر في أمره ، فرأى حيّة خرجت من موضع من سقف تلك الغرفة ، ودخلت في ثقب هناك ، فخاف أن تسقط عليه ، فدعا الفراشين ففتحوا الموضع فرأوا وراءه بابا فدخلوه إلى غرفة أخرى وفيها عشرة صناديق مملوءة مالا ومصوغا ، وكان فيها ما قيمته خمسمائة ألف دينار ، فأنفقها وثبت ملكه بعد ان كان قد أشرف على الزوال . وفي حياة الحيوان [ 2 / 183 - 184 وفي اللفظ اختلاف ] : « ان عماد الدولة أبا الحسن علي بن أبي شجاع بويه في خلافة القاهر العبّاسي ملك شيراز ، وكان في أول ملكه ، اجتمع أصحابه فطالبوه في الأموال ، ولم يكن عنده ما يرضيهم ، فأشرف أمره على الانحلال ، فأغتّم لذلك ، فبينما هو متفكر وقد استلقى على ظهره في مجلسه وهو في فكر وتدبير إذ رأى حيّة خرجت . . . » وساق الحديث كما مرّ . -