السيد حسين البراقي النجفي
258
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
رسالة في أحوال جدّه الأكبر أبو ذرّ زمانه ، الذي يضرب به المثل في التقى والصلاح الشيخ نجف فكان ما حرّره فصل في حكايات عنه طريفة . منها : ما حكاه لي عنه خالي الجواد أنه كان رجل من أهل النجف يعتاد الخروج إلى قبور المؤمنين خارج البلد لزيارتهم ، وقراءة القرآن هناك عشية كل خميس فخرج يوما على عادته وتأخر في رجوعه حتى غربي الشمس ، قال : فبينما بنية الرجوع ، وإذا أنا أرى من بعيد جماعة مقبلين من جهة القبلة على خيول لهم ، فخطر في بالي أنّهم من أعوان الظلمة جاءوا يتجسسون عمّن يدفن خفية فلم أشعر إلّا وهم عندي ، وإذا هم أناس أعرفهم من علماء النجف ، فسلّمت عليهم بأسمائهم ، فقال لي قائل منهم : لسنا من تظن ، وانما نحن ملائكة على صورهم جئنا لتشييع هذا الرجل ، وإذا معهم رجل أعرفه من الحويزة ، وإذا نحن في مكان متسع مرتفع مشرق منير ، وإذا الجماعة يهنّون ذلك الرجل ويقولون له : منزل مبارك ، منزل مبارك ، ثم وضع السماط وفيه الفواكه ، وكان الذي يقرب إلي منا التين فأكلوا وأكلت معهم ، فبينما نحن في الأكل إذ التفت إلى الرجل المشيع . فقال لي : إن أباك كان يطلبني شيئا من التمن أتريده ، قال فقلت له : إن كان حاضرا فلا بأس ، وإذا شخص على رأسي يقول : أفرش رداءك ففرشته ، ووضع التمن فيه ، فإذا أنا في مكان الأول لا أرى شيئا من ذلك إلّا التمن في ردائي فجئت به ودفعته إلى أهلي ولم أخبرها بشيء ثم أرّخت القضية فجاءوا بعد مدّة بجنازة ذلك الرجل فسألهم عن يوم وفاته فطابق / 146 / خبرهم يوم تلك القضية ، وسألنا عن أحواله وأعماله ، فقالوا : شديد الإخلاص والاهتمام في إقامة عزاء سيد الشهداء عليه السّلام وأنه كان يبذل في محفل عزائه أموالا كثيرة ، حتى أنه كان يحمل القربة بنفسه وفيها القند والسكر ويسقي المستمعين ، قال : فبقيت مدّة أشهر حتى مررت ، قيل لي : نشم منك رائحة التين ، وبقينا أيضا مدّة أشهر نأكل من ذلك التمن حتى قالت لي امرأتي : ألا تعجب من هذا التمن إنّك جئتنا به ولم يكن عندنا غيره ، ونحن نأكل منه ولا ينفد ، فنفد حينئذ ، وهذه الحكاية ربما