السيد حسين البراقي النجفي
257
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
غير حصر لكثرة من سمعت منهم ، وهو كان في عصر السيد الأعظم والبحر الخضم ، والحبر الربّاني ، والفقيه النوراني سيدنا الأكبر السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي رجلا من أهل الصلاح والسداد ، ومن المشتغلين الفضلاء وأهل الرشاد ، وكان من أهل الورع والزهد فمرض ومات ، وبعد مضي مدّة من موته جاء رجل فسأله عنه فأخبر بموته ، فقال : إنّ لي أمانة عنده فلمن أوصى فارشده على أهله ووصيه فسألهم ، قالوا : ما رأينا مما تقول شيئا ، ولا أوصى بشيء فجاء الرجل من فوره إلى السيد الموما إليه وأخبره بقصّته ، فقال السيد - أعلى اللّه مقامه - : يا هذا أخرج الليلة إلى وادي السلام ، وادعوا اللّه بهذه الدعاء ثم نادي صاحبك وسله حاجتك ، وأتني بالجواب فمضى الرجل وعاد من الغد ، وقال : ناديته مرارا فلم يجبني أحد ، فقال السيد : لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، يا هذا أسرع في خلاص صاحبك ، وسر هذه الليلة إلى شرق خندق الكوفة ، من ذلك الجانب وادعوا الدعاء وناده وأتني بالجواب ، فمضى الرجل وعاد من الغد ، وقال : يا سيدي لما ناديته أجابني مجيب بصوت ضعيف ، وهو يقول : أرجع إلى السيد وسله أن يخلصني مما أنا فيه ، وسبب ذلك أن لي ابنة عمّ منعتها عن التزويج ، ولم أتزوجّها أنا ، وهي حيّة فلأجل ذلك أصابني ما أصابني فان خلّصتني دللتك على أمانتك ؛ فلما سمع السيد ذلك سار مسرعا إليها مع من معه ولم يزل معها حتى زوّجها رجل من أصحابه فرضيت عن ابن عمّها ، ثم أمر السيد الرجل أن يخرج إلى وادي السلام ويناديه ، فمضى الرجل وعاد وقال : يا سيدي أول صوت ناديته ، قال : جزاك اللّه عني خيرا ما مضى ، وبلّغ سلامي على السيد ، وقل له : / 145 / إني عدت إلى وادي السلام من حين رضيت عني ابنة عمّي ، وإنّ أمانتك في المكان الفلاني فرجعت فوجدت أمانتي كما وصف لي ، وهذه كرامة إلى سيدنا المذكور - رحمه اللّه - . منها ما رؤي بالعيان - أيضا - دون المنام ، وذلك ما حرّره بيده وسطر برسمه شيخنا الأكمل ، والمجتهد الأفضل خرّيت الفقاهة ، الشيخ محمد طه نجف