السيد حسين البراقي النجفي

215

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وزعموا أنّ عظامه في بيت اللّه الحرام ، فكيف صارت عظامه بالكوفة ، قال : إنّ اللّه أوحى إلى نوح عليه السّلام وهو في السفينة أن يطوف بالبيت أسبوعا فطاف بالبيت كما أوحى اللّه إليه ، ثم نزل في الماء إلى ركبته فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم عليه السّلام فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء اللّه أن يطوف ، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال اللّه للأرض : إبلعي ماءك ، فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدء الماء منه وتفرّق الجمع الذي كانوا مع نوح في السفينة ، فأخذ نوح عليه السّلام التابوت فدفنه في الغري » « 1 » . إلى أن قال : « فإذا أردت جانب النجف فزر / 118 / عظام آدم ، وبدن نوح » « 2 » ، الحديث ، السلام عليك يا أمير المؤمنين وعلى ضجيعيك آدم ونوح . قلت : الأخبار في ذلك كثيرة وسيأتي عن قريب ما يؤيد ذلك ، وقوله عليه السّلام : فأعلم أنك زائر عظام آدم فهذا ينافي اعتقادنا ، وهو أنّ الأنبياء لا تبلى أجسادهم ، بل واعتقادنا أنّ العلماء كذلك ، وهو ورثة الأنبياء وقد وقع ذلك من أنّ ولاة بغداد المتقدّمين لما كشف عن شيخنا الكليني الذي مدفون برأس جسر بغداد في الجامع فوجده كأنه الآن دفن وكفنه لم يتغيّر وجسده طريا ، والحديث مشهور ، وقد ذكر غير واحد ، وكان بين دفن الكليني وبين نبشه ما يزيد على ثلاثمائة سنة . وكذا الحرّ « 3 » لمّا كشف عليه الشاه عباس « 4 » وجده كذلك وعليه دسمال ، فلما حلّ الدسمال انفجر الدم والقصّة مشهورة « 5 » ، ومن قتل الحرّ إلى زمان شاه عباس ما يقرب ألف سنة ، فكيف بآدم وهو أول الأنبياء وأبو البشر ، والذي خلقه اللّه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد ملائكته له وطرد إبليس عن رحمته ، إذ

--> ( 1 ) الفرحة 101 - 102 . ( 2 ) انظر : الفرحة 102 . ( 3 ) انظر : لؤلؤة البحرين 391 - 392 ، رجال بحر العلوم 3 / 335 . ( 4 ) في الأصل : « إسماعيل » . ( 5 ) انظر : القول السديد بشأن الحر الشهيد ص 153 - 154 .