السيد حسين البراقي النجفي
216
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
كان هو طاووس الملائكة فطرده اللّه لامتناعه من السجود ، وإن الأرض لا تقبل الدم أبدا إجابة لآدم ، لمّا قتل قابيل ابنه هابيل أخاه فشربت دمه الأرض ؛ فلما رأى ذلك آدم لعنها فحينئذ امتنعت من شرب الدم ، فكيف تأكل الأرض لحم آدم وعظامه ، وتبقيه عظم بلا لحم ، فهذا وهم واشتباه واستغفر اللّه من ذلك ، بل في هذا المقام كلام كثير ذكرته الفقهاء لا يسع هذا المختصر ذكره ما مضمونه أنّ الجسد يعبّر عنه بالعظام / 119 / وكذلك البدن ، وأما الجسم فهو نوراني ، والبدن أقلّ مرتبة من الجسم بالنور ، وكذا الجسد أقلّ رتبة من البدن ، ولذا الفقهاء - رضوان اللّه عليهم - جمعوا هذه الألفاظ في الأئمة عليه السّلام من قولهم : السلام عليكم وعلى أجسادكم وأجسامكم . . . الخ . فان قلت : أجسادهم فهم كذلك ، وإن قلت أجسادكم فهم أيضا كذلك لأنّهم أنوار من نور اللّه - جل جلاله - وان آدم وإن كان نبيّا وأبو البشر ، وان نوح ابنه إلّا أن نوح أعظم منه لأنّه من أولي العزم وليس آدم كذلك ، فلذا عبّر بجسد آدم عظام آدم ، ونوح عبّر عنه بالبدن ، وعلي عليه السّلام بالجسم ، فافهم . وقد سألت عن ذلك جناب شيخنا - سلمه اللّه تعالى - الشيخ محمد طه نجف فأجاب بذلك ، ثم قال : في ذلك العصر يعبّر عن الجسد بالعظام . وكذا أجاب سيدنا حسين القزويني - حفظه اللّه - . وكذلك سألت من كان له بذلك يد واطلاع فأجابوا بما ذكرنا ، وإلّا لو كان الأمر يبقى على ظاهره للزم الإشكال ، وتفسّخت العقائد - والعياذ باللّه - إنتهى ملخصا . وكذلك أن نوحا عليه السّلام دفن في النجف ، وقد نطقت بذلك الأخبار ، وقد ذكرها الفقهاء الذين قدّمنا ذكر بعضهم في أوّل ذكر قبر آدم فانّهم رووا أن نوحا عليه السّلام لما مات دفنه ابنه سام بظهر الكوفة مع إبيه آدم عليه السّلام وسيأتي من الأخبار ما يدل على ذلك . وأما كتب المزارات فأجمع على ذلك من قولهم : وعلى ضجيعيك آدم