السيد حسين البراقي النجفي
188
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
وفيها مدقة ، فقال الموكلون بالقبرين : أسجد فأبى أن يفعل ، فقالوا : إنك مقتول لا محالة فرفعوه إلى الملك ، فقال : ما منعك أن تسجد ؟ ، قال : سجدت ولكن كذبوا عليّ ، قال : فاحتكم في خصلتين فإنك مجاب إليهما ، وإني قاتلك لا محالة بعد ذلك ، قال : فإني أحتكم أن أضرب رقبة الملك بمدّقتي هذه ، فقال لوزرائه : ما ترون فيما حكم فيه هذا الجاهل ؟ قالوا : هذه سنّة أنت سننتها ، وفي نقض السنن العار والبوار ، قال : فاطلبوا لي القصّار أن يحكم بما يشاء ويعفيني من هذه ، قال : ما أحتكم إلّا في ضرب رقبة الملك ؛ فلما رأى الملك وما عزم عليه القصّار ، قعد له مقعدا عاما وأحضر القصّار فأدني منه مدقته وضرب بها عنق الملك ضربة أزالته عن سريره وخرّ مغشيا عليه ، فأقام مريضا ستة أشهر حتى كان يسقى الماء بالقطر ، فلما أفاق سأل عن القصّار ، فقيل : إنه محبوس فأمر بأحضاره ، وقال : قد بقيت لك / 99 / خصلة فاحتكم فإني قاتلك لا محالة ، قال القصار : فأنا أحتكم أن أضرب الجانب الآخر من رقبتك وضربه أخرى ، فلما سمع الملك خرّ على وجهه من الجزع ، ثم قال الملك لوزرائه ما تقولون ؟ ، قالوا : نقول تموت على السنّة أصلح لك ، فلما رأى ما قد أشرف عليه ، قال للقصار : أخبرني ألم أكن سمعتك تقول يوم أتى بك الموكلون بالقبرين أنك قد سجدت وأنهم كذبوا عليك ؟ قال : قد كنت قلت سجدت فلم أصدق ، قال : فكنت سجدت ؟ ، قال : نعم ، فوثب الملك عن مجلسه فقبل رأسه ، وقال : أشهد أنك أصدق من هؤلاء الفجّار وأنهم كذبوا عليك ، وقد وليتك أمرهما في تأديبهما فضحك المهدي حتى فحص برجليه » ، إنتهى . قلت : في ذلك أخبار كثيرة حذفتها للاختصار ، وإنّ تلك الأرض أعارض الخورنق إلى الحيرة ، كان نبتها الشقائق . وفي ذلك أخبار منها ما ذكره ابن الجوزي في كتاب الأذكياء ، قال : « حدّثني عبيد رواية الأعشى ، قال : خرج النعمان إلى ظهر الحيرة ، وكان معشابا ، وكانت العرب تسميه خدّ العذراء [ فيه بنت ] ، الشيح والقيصوم والخزامى