السيد حسين البراقي النجفي
189
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
والزعفران وشقائق النعمان والأقحوان ، فمرّ بالشقائق فأعجبته ، فقال : من نزع من هذا شيئا / 100 / فانزعوا كتفه ، قال : فسميت بشقائق النعمان . قال : فإنه ليسير فيها يوما فانتهى إلى وهدة في طرف النجف ، وإذا شيخ يخصف نعلا فوقف عليه وقد سبق أصحابه ، فقال : ممن أنت يا شيخ ؟ قال : من بكر بن وائل ، فقال : يا شيخ مالك هاهنا ؟ ، قال : طرد النعمان الرعاة فأخذوا يمينا وشمالا ، ووجدت وهدة خالية فنتجت الإبل وولدت الغنم وسالت السمن ، فقال : أو ما تخاف النعمان ؟ ، قال : وما أخاف ؟ واللّه لربما لمست بيدي هذه ما بين سرّة أمه وعانتها كأنه أرنب جاثم ، قال : أنت أيها الشيخ ؟ ، قال : نعم ، فهاج وجهه غضبا وطلعت أوائل خيله ، فقالوا : حيّيت أبيت اللعن ، قال : وحسر عن رأسه فإذا خرزات ملكه ، فقال النعمان : أيها الشيخ كيف قلت ؟ ، قال : أبيت اللعن ، لا يهولّنك ذاك فو اللّه لقد علمت العرب أنه ليس بين لابتيها أكذب مني فضحك منه ثم مضى » « 1 » . وفي جمهرة الأمثال في « قولهم : « ما وراؤك يا عصام ؟ » ، قال : يضرب مثلا في استعلام الخبر ، وهو للنابغة الذبياني « 2 » ، وكان النعمان بن المنذر مريضا ، تحمله
--> ( 1 ) أخبار الأذكياء ص 120 . ( 2 ) النابغة الذبياني : زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري . أبو أمامة : شاعر جاهلي ، من الطبقة الأولى . من أهل الحجاز . كانت تضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها . وكان الأعشى وحسان والخنساء ممن يعرض شعره على النابغة . وكان أبو عمرو ابن العلاء يفضله على سائر الشعراء . وهو أحد الأشراف في الجاهلية . وكان حظيا عند النعمان بن المنذر ، حتى شبب في قصيدة له بالمتجردة ( زوجة النعمان ) فغضب النعمان ، ففر النابغة ووفد على الغسانيين بالشام ، وغاب زمنا . ثم رضى عنه النعمان ، فعاد إليه . توفي نحو سنة 18 ق . ه / نحو 604 م . وشعره كثير ، جمع بعضه في « ديوان - ط » صغير . وكان أحسن شعراء العرب ديباجة ، لا تكلف في شعره ولا حشو . وعاش عمرا طويلا . ومما كتب في سيرته « النابغة الذيباني - ط » لجميل سلطان ، ومثله لسليم الجندي ، ولعمر الدسوقي ، ولحنّا نمر ؛ وكلها مطبوعة . -