السيد حسين البراقي النجفي
187
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
قال المؤلّف السيد حسين البراقي - عفا اللّه عنه - قوله فيه حكايات هي ما ذكرتها ، وما نذكره . وفي الغري أخبار كثيرة كلّها متفقة على نحو ما مرّ وما سيجيء ، والغري بوادي السلام عكس قبلة النجف من ناحية الجدي ، ومكانه بقرب المقام المشهور في عصرنا أنه مقام صاحب العصر والزمان - عجل اللّه فرجه وسهل مخرجه - وهو - أي الغري - ملاصق للمقام المذكور ، وكان عليه بناء ، وقد رأيته الآن قد اندرس ، وآثاره باقية ، والمقابر أحاطت به من الجهات الأربعة . وذكر المسعودي في كتابه مروج الذهب « 1 » وغيره : « أن المنصور العباسي كان قد ضمّ [ الشرقي ] بن القطامي « 2 » إلى ابنه المهدي ، بأن يعلّمه مكارم أخلاق العرب ودراسة أيامها ، فحكى له ليلة أنه كان في ملوك الحيرة ملك له نديمان وكانا لا يفارقاه فغلب عليه الشراب ليلة فقتلهما ؛ فلمّا أصبح ندم من فعله ، فبنى على قبريهما ، وسنّ أن لا يمرّ بهما أحد إلّا سجد لهما ، وكان إذا سنّ الملك منهم سنّة توارثوها / 98 / ، وأحيوا ذكرها ، وجعلوها عليهم حكما واجبا فصار السجود لقبريهما كالفريضة ، وحكم فيمن أبى أن يسجد لهما بالقتل بعد أن يحكم في خصلتين يجاب إليهما كائنا ما كان ، قال : فمرّ بهما يوما قصّار ومعه كارة ثياب
--> ( 1 ) المروج 3 / 329 - 331 . ( 2 ) شرقي بن القطامي : الوليد ( المعروف بشرقي ) بن حصين ( الملقب بالقطامي ) بن حبيب بن جمال ، الكلبي ، أبو المثنى : عالم بالأدب والنسب . من أهل الكوفة . استقدمه منها أبو جعفر المنصور ، إلى بغداد ليعلّم ولده « المهدي » الأدب . وكان صاحب سمر . وروى نحو عشرة أحاديث ضعيفة . توفي نحو 155 ه / نحو 772 م . ترجمته في : تاريخ بغداد 9 / 278 ونزهة الألبا 42 ، والمعارف 234 ، ولسان الميزان 3 / 142 واللباب 2 / 17 والتاج : مادتا شرق وقطم ، الأعلام 8 / 120 .