السيد حسين البراقي النجفي
169
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
تكلّمه ، وهو يطلب الحيلة عليها ، وموضع الفرصة منها . وكانت متمنعة بقصر مشيد على باب النفق ، تعتصم به فلا يقدر أحد عليها ، فقال لها قصير يوما : إنّ لي بالعراق / ه 95 / مالا كثيرا ، وذخائر نفيسة مما يصلح للملوك ، وإن إذنت لي في الخروج إلى العراق ، وأعطيتني شيئا أتعلّل به في التجارة ، وأجعله سببا للوصول إلى مالي ، أتيتك بما قدرت عليه من ذلك ، فأذنت له وأعطته مالا ، فقدم به إلى العراق وبلاد كسرى ، وأخذ مالا جزيلا ، ثم رجع إلى الزبّاء ، وقد استصحب من طرائف العراق ولطائفها فأظرفها من ظرائف ، وزادها مالا إلى مالها كثيرا ، وقدم عليها . فلما قدم أعجبها ذلك وسرّها وأبهجها ، وترتب له عندها منزلة وعظمت منزلته عندها ، ثم أنه عاد إلى العراق ثانية ، وقدم عليها بأكثر من ذلك من النوبة الأولى ، وزادها أضعافا من الجوهر والبز والخز والقزّ والديباج فازداد مكانه منها ، وازدادت منزلته عندها ، وعظمت منزلته ورغبتها فيه . ولم يزل قصير يتلطف في الحيلة حتى عرف موضع النفق الذي تحت الفرات ، والطريق إليه ، ثم خرج ثالثة ، فقدم بأكثر من الأوليتين طرائف ولطائف ، فبلغ مكانه فيها وموضعه عندها ، حتى أنها كانت تستعين به في مهماتها وملمّاتها إليه وعوّلت في أمورها عليه . وكان قصير رجلا حسن العقل والوجه حصينا لبيبا أديبا ، فقالت له يوما : إنّ الرأي أن أغزو البلد الفلانية من أرض الشام فأخرج إلى العراق وائتني بكذا وكذا من السلاح والدروع والكراع والعبيد والثياب ، فقال قصير : ولي في بلاد عمرو بن عدي / ه 96 / ألف بعير ، وخزانة من المال ، وخزانة من السلاح والكراع فيها كذا وكذا ، ما لعمرو بها من علم ، والعبيد والثياب ، وفيها كذا وكذا ، وما يعلم عمرو بها ، ولو علم بها لأخذها وأستعان بها على حربك يا ملكة ، وقد كنت أتربص به ريب المنون ، وها أنا أخرج متنكرا من حيث لا يعلم ، فآتي الملكة بذلك ، وآتيك بها مع الذي سألت ، فأعطته من المال ما أراد وقالت : يا قصير !