السيد حسين البراقي النجفي

170

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

الملك يحسن لمثلك ، وعلى يد مثلك يصلح أمره ، ولقد بلغني أنّ أمر جذيمة كان إيراده وإصداره وامادره إليك ، وما تقصر يدك عن شيء تناله يدي ، وما أقصّر بك عن شيء تناله يدي ، ولا يقعد بك حال ينهض بي ، فسمع كلامها رجل من خاصة قومها ، فقال : إنه أسد خادر ، وليث ثائر قد تحفّز للوثبة . ولما رأى قصير وعرف مكانه منها ، وتمكنه من قلبها ، قال : الآن طاب المصاع - أي الضرب بالسيف - والخداع ، وخرج من عندها فأتى عمرو بن عدي ، فقال : قد أصبت الفرصة من الزباء فانهض فعجل الوثبة ، فقال له عمرو : قل أسمع ، ومر أفعل ، وأقبل فأنت طبيب هذه القرحة ، فقال : الرجال والأموال ، قال عمرو : حكمك فيما عندنا مسلّط ، فعمد إلى ألفي رجل من فتيان قومه وفتّاكهم ، وصناديد أهل مملكته ، فحملهم على ألف بعير في الغرائر السود ، وألبسهم السلاح والسيوف والجحف ، وأنزلهم في الغرائر ، وجعل رؤوس المسوح من أسافلها المربوطة من / ه 97 / داخل الجوالق ، وكان عمرو منهم وساق الخيل والعبيد والكراع والسلاح والإبل فحمله . قال ابن هشام : فكان يسير بالليل ، ويكمن بالنهار ، وكانت الزباء قد صوّر لها عمرو بن عدي قائما وقاعدا وراكبا ، وعمي عليها أمر قصير ، فسألت عنه ، فقيل : أخذ الغوير ، فقالت : « عسى الغوير بؤسا » فأرسلتها مثلا ، وعسى في المثل : بمعنى طار ، ولذلك أتى الخبر بغير الفعل . قال ابن الجوزي : فجاءها البشير ، فقال : قد جاء قصير ، ولمّا قرب من المدينة حمل الرجال في الغرائر متسلحين بالسيوف والجحف ، وقال : إذا توسطت الإبل المدينة فالأمارة بيننا كذا وكذا فاخترطوا الربط . قال ابن هشام : فلما قدم قصير دخل على الزباء ، وكان قد تقدّم على العير ، فقال لها : قفي وانظري إلى العير ، فصعدت على سطح قصرها ، وجعلت تنظر إلى العير مثقلة بحمل الرجال ، فقالت : يا قصير ما للجمال مشيها وئيدا . . . الخ .