السيد حسين البراقي النجفي

168

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

إلى فارس قد أقبل يهوى به فرسه هوى الريح ، فقال : أما الفرس ففرس جذيمة ، وأما الراكب فكالبهيمة « لأمر ما جاءت العصا » ، فأشرف عليهم فقالوا : ما وراءك ؟ ، قال : سعى القدر بالملك إلى حتفه على الرغم من أنفي وأنفه ، فأطلب ثأرك من الزباء ، فقال عمرو : وأيّ ثأر نطلب من الزباء وهي أمنع من عقاب الجدّ ، فقال قصير : وقد علمت نصحي كان لخالك ، وكان الأجل رائده ، واللّه لا أنام عن الطلب بدمه ما لاح نجم ، وطلعت شمس ، أو أدرك به ثأرا ، أو تخترم نفسي فأعذر . ثم أنه عمد إلى أنفه فجدعه ، ثم لحق بالزباء على صورة كأنه / ه 94 / هارب من عمرو بن عدي . وقال ابن هشام : إنّ قصيرا قال لعمرو : إجدع أنفي ، وقطع أذني ، واضرب ظهري حتى يؤثر فيه ، ودعني وإيّاها ، ففعل عمرو ذلك . وذكر الإخباريون : أن عمرو أبى عليه ففعل هو بنفسه ذلك ، فقيل لامر ما جدع قصير أنفه . قال ابن الجوزي : ثم أنّ قصيرا لحق بالزبّاء هاربا من عمرو بن عدي ، فقيل لها : هذا قصير بن سعد ابن عمّ جذيمة ، وخازنه ، وصاحب أمره ، قد جاءك ، وقد أتاك هاربا ، فأذنت له ، وقالت : ما الذي جاء بك إلينا يا قصير وبيننا وبينك دم عظيم الخطر ؟ فقال : يا ابنة الملوك العظام ، لقد أتيت فيما يؤتى مثلك في مثله ، وقيل قال : يأتي فيه مثلي إلى مثلك ، ولقد كان دم الملك يطلبه - يعني إياها - يطلب جذيمة حتى أدركه ، وقد جئتك مستجيرا بك من عمرو بن عدي فإنه إتهمني بخاله لمشورتي عليه بالمسير إليك ، فجدع أنفي ، وأخذ مالي ، وجلد ظهري ، وقطع أذناي ، وحال بيني وبين أهلي وعيالي وتهدّدني بالقتل ، وإني خشيت على نفسي فهربت منه إليك ، وأنا مستجير بك ، ومستند إلى ركن عزّك ، فقالت : أهلا وسهلا ، لك حق الجوار وذمّة المستجير ، وأمرت به فأنزل وأجرت له الأنزال والنفقات ، ووصلته وكسته وأخدمته ، وزادت في إكرامه ، وأقام مدّة لا يكلّمها ولا