السيد حسين البراقي النجفي
167
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
فريسته فأحدقوا به ، وعلم أنّهم قد ملكوه ، وكان قصير يسايره فأقبل عليه ، وقال : صدقت يا قصير ، فقال قصير : أيها الملك « أبطأت بالجواب حتى فات الصواب » فأرسله مثلا ، فقال : كيف الرأي الآن ؟ قال : هذه العصا فدونكها لعلّك تنجو بها فأنف جذيمة من ذلك وسارت به الجيوش . فلما رأى قصير أنّ جذيمة قد استسلم للأسر وأيقن بالقتل ، جمع نفسه فصار على ظهر العصا وأعطاها عنانها وزجرها ، فذهب به هواء الريح فنظر إليه جذيمة وهي تطاول به ، وأشرفت الزبّاء من قصرها ، فقال : ما أحسنك من عروس تجلى عليّ وتزف إليّ ، حتى دخلوا به إلى الزباء ، ولم يكن / ه 93 / معها في قصرها إلّا جوار أبكار أتراب ، وكانت جالسة على سريرها ، وحولها ألف وصيفة ، كل واحدة منها لا تشبه صاحبتها في خلق ولازيّ ، وهي بينهنّ كأنها قمر قد حفت به النجوم تزهو ، [ . . . لما أدخل عليها ] « 1 » فأمرت بالأنطاع فبسطت وقالت لوصائفها : خذوا بيد سيدكن ، وبعل مولاتكن ، فأخذنه بيده فأجلسنه على الأنطاع بحيث يراها وتراه ، وتسمع كلامه ويسمع كلامها ، ثم أمرت الجوارّي فقطعن رواهشه « 2 » ، ووضعت الطشت تحت يديه ، فجعلت دماؤه تشخب في الطشت ، فقطرت قطرة على النطع ، فقالت لجواريها : لا تضيّعوا دم الملك ، فقال جذيمة : لا يحزنك دم أراقه أهله ؛ فلما مات قال : واللّه ما وفى دمك ، ولا شفا قتلك ، ولكنه غيض من فيض ، ثم أمرت به فدفن » « 3 » . وكان جذيمة استخلف على مملكته ابن أخته عمرو بن عدي ، « وكان يخرج كل يوم إلى ظهر الحيرة يطلب الخبر ، وينتقي الأثر من خاله فخرج ذات يوم فنظر
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين من حياة الحيوان . ( 2 ) الرواهش : عروق ظاهر الكف . « القاموس المحيط 2 / 286 مادة ( الرهيش ) » . ( 3 ) حياة الحيوان 3 / 138 - 143 ، مروج الذهب .