السيد حسين البراقي النجفي
161
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
منهم : عدي بن النضر بن ربيعة من ولد لخم بن عمرو بن سبأ ، وكان جميلا فعشقته رقاش أخت جذيمة ، فقالت له : إذا سقيت الملك فسكر أخطبني إليه فإنه يزوّجك واشهد القوم عليه ؛ فلما سقى عدي وسكر قال له : سلني ما أحببت ؟ قال : زوّجني أختك رقاش قال : قد فعلت ، فخطبها / 87 / وأشهد القوم عليه ، فعلمت رقاش أنه سينكر إذا أفاق ، فقالت : أدخل عليّ ففعل ؛ فلما أصبح جذيمة وعلم بذلك عظم عليه ، فهرب عدي المذكور ولحق بقومه ، وقيل إنه ظفر به فقتله ، / ه 87 / وحبلت رقاش ، فقال جذيمة : حدّثيني وأنت غير كذوب * أبحرّ زنيت أم بهجين أم بعبد وأنت أهل لعبد * أم بدون وأنت أهل لدون فأجابته رقاش تقول : أنت زوّجتني وما كنت أدري * وأتاني النساء للتزيين ذاك من شربك المدامة صرفا * وتماديك في الصبا والمجون فنقلها جذيمة إليه ، وحصّنها في قصره ، وجاءت بولد وسمّته عمرا وتبناه جذيمة وأحبّه حبا شديدا ، وكان لا يولد له ولد ، ثم عدم الغلام ، وتزعم العرب أن الجن اختطفته ثم وجده رجلان يقال لأحدهما مالك وللآخر عقيل بوادي سماوة فحملاه إلى جذيمة ، وذلك بعد أن بالغ جذيمة في السؤال عنه في الآفاق فعرفه وضمّه إليه ، فقال لهما : أطلبا ما شئتما ، فقال له : نطلب منادمتك ما بقيت وبقينا ، وهما اللذان يضرب بهما المثل ، فيقال « كندماني جذيمة » ويقال أنهما نادماه أربعين سنة ، ولم يعيد عليه حديثا . وفي أيامه كان قد ملك الجزيرة وأعمال الفرات ومشارق الشام رجل من العمالقة يقال له عمرو بن الضرب بن حسّان العمليقي فجرى بينه وبين جذيمة حروب فانتصر جذيمة عليه وقتل عمرو ، وكان لعمرو بنت تدعّى الزباء واسمها نائلة فملكت بعده ، وبنت مدينتين متقابلتين على شاطيء الفرات من الجانب