السيد حسين البراقي النجفي

126

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ « 1 » . وإنّ الآية الثانية نزلت في ابن ملجم - لعنه اللّه - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 2 » فلم يقبل فبذل له مائتي ألف ، فلم يقبل فبذل له ثلاثمائة ألف ، فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل . ويدلّ على الثاني ما ذكره الثقفي في الكتاب المذكور ، قال : حدّثنا إسماعيل بن أبان الأزدي ، قال : حدّثنا عتاب بن كريم التميمي ، قال : حدّثنا الحارث بن حضيرة ، قال : حفر صاحب / 68 / شرطة الحجاج حفيرا في الرحبة فاستخرج شيخا أبيض الرأس واللحية ، فكتب إلى الحجاج إني حفرت واستخرجت شيخا أبيض الرأس واللحية ، وهو علي بن أبي طالب ، فكتب إليه الحجاج : كذبت أعد الرجل من حيث أستخرجته فانّ الحسن بن علي حمل أباه من حيث خرج إلى المدينة . أقول : وهذا غير صحيح لأنّ نبش الميت لا يجوز بعد دفنه ، فكيف يفعل ما لا يجوز ، فهذا كان في البطلان ، وهذا الخبر أوردناه شاهدا على تتبعهم له إلى هذه الغاية ، ولو ترجّح في خاطره أنه هو لأظهر المخبئات فيه ولا اعتراض به ، ولا بما ورد في أمثاله من النقل ، من قول أبي اليقظان : أنه في قصر الإمارة ، ولا أنه مدفون بالرحبة مما يلي أبواب كندة ، ولا إلى ما قاله الفضل بن دكين أنه بالبقيع ، ولا إلى ما قاله صاحب قرعة الشراب انه بالخيف ، ولا إلى من قال أنه بمشهد « جوخى زاروه » قريبا من النعمانية ، ولا إلى ما قاله الخطيب عن بعضهم ، إنّ طيّا نبشوه فتوّهموه مالا لأنها أقوال مبنية على الرجم بالغيب ، إن يظنون إلّا ظنّا ، وما لهم به علم ، وسيأتي تحقيق ذلك وصحة النقل به .

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآيتان 204 - 205 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 207 .