السيد حسين البراقي النجفي
108
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
خندق الكوفة قلت : وحدّ الكوفة الخندق ، وهو كان لها مانعا من الأعراب كالسور المحيط بالمدينة ، وهو المشهور بكري سعدى ، وقد وردت به أخبار ، ودلّت عليه ، وطبّق على ذكره المؤلف والمخالف من أنه عمله في الزمن الأول كسرى حفظا لأهله من غارات الأعراب ليكون حصنا مانعا لهم ، وجدّده المنصور الدوانيقي أيضا لمرور السنين والأعوام عليه درس ، ولم يبق به إلّا أثر الرسم لسفاء الريح والرمال ولشكوى أهل الكوفة عنده لقربهم من البر وكثرة الأعراب وغارتهم ونهبهم لهم فحينئذ أمر بحفره وجدّده فأتقنه هذا هو المشهور . وفي كتب السير والأخبار مذكور ليس إلّا ، إلّا أنّ في عصرنا ممن يستمد الأكاذيب ، أو لأنه إذا حضر المحافل وتصدّر بها يريد أن يظهر أنه العالم المحيط في جميع السير مطلع ، وما هي إلّا أغاليظ فإذا سمعها السامع الذي لا معرفة له ، ولا علم من عوّام الناس من ترتيب الكلام ، وتسطير الألفاظ يعجب بها ويراها حقا ، وإنّ غيرها من الحقّ باطلا ، وذلك من زخاريف الكلام . يقولون : إنّ امرأة - فيما تقدّم - كان يقال لها سعدى ، وهي في غاية من الحسن والجمال ، والقدّ والاعتدال ، والكمال ، ظريفة لبيبة بارعة في حسنها وجمالها على أهل زمانها ، وفائقة على جميع أقرانها ، بحيث لم يكن لها في عصرها مثيل ، وإنّ في وصفها سارت الركبان ، وبأدبها وفصاحتها تحدّثت العربان ، وبها يضرب المثل ، وقد هواها القريب والبعيد حتى الأكابر والرؤساء / 58 / والأكاسرة والعظماء والأقاصرة « 1 » والملوك والوزراء وأهل المفاخر والرتب والأدباء ، فبذلوا على خطبتها الأموال الجزيلة ، والخزائن الكثيرة ، والتحف والهدايا العظيمة ، فلم تقبل بواحد منهم إلّا بالذي تشترطه عليهم ، وذلك أنه لا يملكني أحد إلّا من
--> ( 1 ) الصواب : « القياصرة » .