السيد حسين البراقي النجفي
109
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
اكترى نهرا من وطني إلى الوطن الذي يريدني ، وأن يغرس على جانبيه الأشجار المختلفة بالأزهار والثمار ، وأن تشتبك تلك بعضها على بعض حتى أن الذي يسير في وسط النهر لا يرى الشمس ، وانّ الأثمار لتتساقط من الجانبيين عليه فمن صنع ذلك كان لي بعلا ، وكنت له أهلا ، ويكون ذلك لي فخرا أفتخر به على بنات الملوك والسلاطين ، وعلى الناس أجمعين ، فعندها أجابوها إلى ما أرادت وصنعوا لها بما طلبت ، وركبت في الزوّاريق « 1 » في ذلك النهر من حيّ أهلها إلى الحيّ الذي صنع لها ذلك ، وسارت فلم تر الشمس ، وإنّ الثمار تتساقط عليها فاشتهر النهر باسمها فسميّ بنهر سعدى ؛ فلينظر العاقل البصير إلى هذه الزخاريف ، فعلى تقدير ما قالوه ، وصحة ما سطّروه ، فلا يقدر على ذلك إلّا ملوك الأقاصرة والأكاسرة ، وعلى تقدير صنعهم فلا يتأتى إلّا في السنين المتطاولة ، والأعوام المتكاثرة ، وان الذي صنع لها هذا النهر - مدّ اللّه في عمره - حتى حفره ، وأجرى فيه الماء ، وغرس عليه الأشجار وكبرت واشتبكت من الجانبين ، وسلمت الأشجار من الحوادث والّافات ، وكذلك هي بقت تنتظر ذلك ولم تكبر ولم تهرم ، وبقت على ذلك الحسن والصغر ، حتى أتمّ ما أرادت ، وأنّهم يطيلون في ذلك الكلام ، ويوشحون المقام ، ويستشهدون بالتسمية ويحتجّون بذلك بأنّه إنما سميّ كري سعدى لأجل ذلك ، فسبحان القادر ، وجلّ الصانع ممن / 59 / له التصرّف التام على ما أراد ، فلينظر العاقل النيقد إلى ما ذكرناه ، والتبصر بما حرّرناه من أساطير الكلام ، وزخاريف الأنام ، أو لعلّه حقا ، وفيما قالوه صدقا ، وإن كنت لم أعثر عليه إذ ليس للكتب حصر إلّا أني بجهدي القاصر طلبت وذلك طلبا حثيثا لما كنت أسمع هذه الحكاية من الأفواه وحسن تسطيرها فبقيت على طلب ذلك سنين أتبع السير والأخبار من الطرفين ، وعند العجز جعلت أسأل الشفيع والوضيع من أهل العلم والفضل أو من كانت له أدنى معرفة وروية عن
--> ( 1 ) الصواب : « الزوارق » .