أحمد بن عميرة المخزومي
99
تاريخ ميورقه
خبر الرّوم حين تأهّبوا بالمرسى المذكور وتهيّأوا من عبره للعبور لما اصطفت هنالك الكتائب ، واصطافت القطع والمراكب ، وآن أن ينزل الفارس ويركب الرّاكب ، وذلك في آخر شهر رمضان من السّنة « 1 » ، ورائد الأنواء « 2 » يشكّك في الأمنة ، ويقضي بما يكون في المستقبل قضاء الكهنة ، رأى الرّوم الرياح متخالفة ، ورجّة « 3 » البحر لسكونه خالفة ، وقالوا شهور القيظ قد انقضت ، ومدّة سكون البحر قد مضت ، وبروق هيجانه قد أو مضت ، ولا يخفى أن الفصل مخيف ، وكيف الإقدام على سفر بحري خفيره الخريف ، وما من مجتهد إلّا وبحظر / 24 / هذا السفر قد أفتى ، وإذا
--> ( 1 ) شرع نصارى أرغون بقيادة ملكهم خايمي الأول في الإعداد والاستعداد لخوض الحملة الصليبية ضد جزيرة ميورقة ابتداء من شهر جمادى الأولى سنة 626 ه / أفريل 1229 م . وفي آخر رمضان / أوت من نفس السنة أنهى الصليبيون استعداداتهم على ساحل قطلونية ، فأبحر الأسطول في العاشر من شهر شوال / سبتمبر باتجاه جزيرة ميورقة ، ليشتبك مع قواتها في الثامن عشر من نفس الشهر . عصام سيسالم ، جزر الأندلس المنسية ، ص 415 وما بعدها . ( 2 ) الأنواء : جمع نوء ، والنوء هو سقوط نجم في المغرب وطلوع آخر في المشرق ، فالساقطة في المغرب هي الأنواء ، والطالعة في المشرق هي البوارح . وكانت العرب تقول مطرنا بنوء كذا ، أي مطرنا بطلوع نجم وسقوط آخر . جاء في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : من قال سقينا بالنجم فقد آمن بالنجم وكفر باللّه ، ومن قال سقانا اللّه فقد آمن باللّه وكفر بالنجم . والأنواء ثمانية وعشرون نجما هي : الشرطان ، والبطين ، والنجم ، والدبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرف ، والجبهة ، والخراتان ، والصرفة ، والعوّاء ، والسماك ، والغفر ، والزبانى ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، وفرغ الدلو المقدم ، وفرغ الدلو المؤخر ، والحوت . لسان العرب ، ج 1 ، ص 176 - 177 . ( 3 ) الرّجّ : التحريك . وارتجّ البحر وغيره : اضطرب . وفي الحديث : من ركب البحر حين يرتجّ فقد برئت منه الذّمة ، يعني إذا اضطربت أمواجه وتحركّت بشدّة . ورجّة القوم : اختلاط أصواتهم . ورجّة الرّعد : صوته . لسان العرب ، ج 2 ، ص 282 .