أحمد بن عميرة المخزومي
100
تاريخ ميورقه
لم يتأت الآن فنتركه إلى أن يتأتّى . فمشوا إلى ملكهم على أن يطلبوه بأحد الأمرين : إرجاء السّفر إلى الرّبيع إذا جاء « 1 » ، أو الانصراف بالغزو إلى أي بلاد البرّ شاء ، فلمّا دخلوا عليه سبر معوّلهم ، وسبق بالكلام أوّلهم ، وقال حضرتم على غير وعد ، وقد أردتكم لما أعهده إليكم من عهد . ثم قال إني لوجهي هذا ماض ، وبرضّ المشاق فيه راض ، ولست آمن من الاخترام ، قبل الظفر بهذا المرام ، وخرّج إن مات على أولياء الطاغوت « 2 » ، أن يضعوا جثته في التابوت « 3 » ، ثم يركبوا السفين ، ويحملوا معهم الدّفين ، ويرحلوا به عند الرحيل ، ويقدّموه وقت القتال في أوّل الرّعيل « 4 » ، فإذا أخذ البلد واروه في تربته ، وقضوا بذلك ذمام صحبته ، وقال هذا عهدي إليكم فأنفذوه إن كان التثليث معتقدكم ، وليت تماثيل أهل الإنجيل متعبدكم . ثم حلف بالولد والوالد ، والمتكثر غير الواحد « 5 » ، إن عاش فالرّاحة
--> ( 1 ) لما كان الأسطول الصليبي على أهبة الإبحار قاصدا ميورقة ، ساءت الأحوال الجوية وعصفت الرياح الجنوبية الغربية وعلت أمواج البحر واشتد اضطرابه ، فتقدم قبطان سفينة القيادة نيقولا بونيه Nicolas Bonet إلى الملك خايمي الأول ونصحه بالتريث والانتظار حتى تتحسن الأحوال الجوية ، ولكن الملك رفض هذا الاقتراح بشدة وصمم على الإبحار . Frederick Chamberlin . The Balearics and their peoples . PO 8 . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : " اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ " . سورة البقرة ، الآية 257 . ( 3 ) جناس ناقص بين " الطاغوت والتابوت " . ( 4 ) جناس ناقص بين " الرّحيل والرّعيل " . ( 5 ) طباق الإيجاب بين " المتكثر والواحد " .