أحمد بن عميرة المخزومي

86

تاريخ ميورقه

ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأوّل بلاء نزل من السّماء على الجزيرة لما ارتاع هؤلاء الأجناد ، وسعى في صلاحهم الفساد ، وهالهم ما بينهم وبين طائفة الوالي من الخلاف ، وتقرّر عندهم ما يراد بهم من الإتلاف ، اجتمعوا إلى قائدهم وكان سمح الخليقة ، حسن الطريقة ، وشكوا إليه / 16 / ما دهم ودهى ، وقالوا إن أمد الصّبر قد انتهى ، وإنما نحن مصبّحون أو ممسّون « 1 » ، وكيف تخفضنا السفلة ونحن الأعلون . فلم يقبل مقالهم أولا ، وقال لعل فيما بلغ متأولا ، وما زالوا يحذرونه الغوائل « 2 » ، ويأتونه على الأمر بدلائل ، حتى خاف على نفسه ، وعاد يومه خلاف أمسه ، وبدت البغضاء ، وزال الإغضاء « 3 » ، وتمّ القضاء . وعزموا مع القائد أن يطوّقوا وإليهم السّيف ، ودبّروا أين وكيف ، ثم اتبعوا رأي مشيرهم المشيح « 4 » ، وعزموا أن تكون الرّاحة منه في صلاة الترويح « 5 » . فلم يقض الله لحيلتهم أن تكون متوجهة ، ولعلّه لم يرض أن تكون قتلته بالقتلة الفاروقية « 6 » متشبّهة ، فإنهم لما عيّنوا اللّيلة والساعة ، وقدّروا لفنكة

--> ( 1 ) طباق الإيجاب بين " مصبّحون وممسّون " . ( 2 ) واحدتها غائلة وهي الحقد الباطن . يقال فلان قليل الغائلة والمغالة أي الشرّ . والغوائل الدّواهي . والغيلة : الخديعة والاغتيال ، وهي إيصال الشر والقتل إليه من حيث لا يعلم ولا يشعر . لسان العرب ، ج 11 ، ص 512 . ( 3 ) جناس ناقص بين " البغضاء والإغضاء " . ( 4 ) المشيح : الحذر والجاد في الأمر . الفيروز أبادي ، القاموس المحيط ، ص 206 . ( 5 ) قيام رمضان وتؤدى بعد صلاة العشاء وقبل الوتر . والتراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة ، سميت بذلك لاستراحة المصلين بعد كل أربع ركعات . السيد سابق ، فقه السنة ، ج 1 ، ص 205 . ويستفاد من النص أن محاولة اغتيال والي ميورقة أبي يحيى بن أبي الحسن كانت في شهر رمضان سنة 606 ه / أوت 1229 م . ( 6 ) يريد مقتل الخليفة الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، الذي قتله أبو لؤلؤة النصراني -