أحمد بن عميرة المخزومي

87

تاريخ ميورقه

الجامع الجماعة ، خرج منهم إلى أحد بطانة الوالي من سرى إليه بالسرّ ، وكشر له عن ناب الشر « 1 » ، فرفع إلى الوالي الخبر ، وقال له الحذر الحذر ، وانتشر الأمر فماج الناس ، وهاج الوسواس ، وقيل للقائد قد افتضحت القصة ، وبصحة الأمر عليك لا تكون لك في الحياة حصّة ، وليس أوان أناتك ، فاحتل بالنجاة « 2 » لنجاتك . فركب بحد فليل ، في عدد قليل « 3 » ، وخرج يعثر في ذيل الويل « 4 » ، وأتبعه الوالي قطعة من الخيل ، وكان قصد البادية مستجيرا ومستجيشا « 5 » ، ولو بلغهم لكان غيمه مرشّا وجناحه مريشا ، لكن / 17 / أدرك وبينه وبينهم فرسخ ، وباشر عند حياته قاضي الحمام فقال يفسخ ، وعفّي ذلك الرّبط ، وعفّر ذلك الرّهط ، وحطّت رؤوسهم عن الأجساد ، ورفعت فوق الصّعاد ، وطيف بها في الشوارع ، وتطاول قوم الوالي لإنزال القوارع .

--> - غلام المغيرة بن شعبة ، وهو في صلاة الصبح ليلة الأربعاء 27 ذي الحجة سنة 23 ه . عن هذا الحادث انظر الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ، ج 5 ، ص 12 . ( 1 ) استعارة مكنية شبّه فيها المؤلف الشر بالحيوان المفترس الذي يكشر عن أنيابه كالأسد والذئب والكلب وغيرهم . ( 2 ) النجاة : السرعة في السير . وهو ينجو في السرعة نجاء ، وهو ناج : سريع . ونجوت نجاء أي أسرعت وسبقت ، وفي الحديث : إنما يأخذ الذئب القاصية والشاذة الناجية أي السريعة ، وناقة ناجية ونجاة : سريعة . قال الأعشى : تقطع الأمعز المكوكب وخدا * بنواج سريعة الإيغال أي بقوائم سراع . واستنجى أي أسرع ، وفي الحديث : إذا سافرتم في الجدب فاستنجوا أي أسرعوا . لسان العرب ، ج 15 ، ص 306 . ( 3 ) جناس ناقص بين " فليل وقليل " . ( 4 ) استعارة مكنية حيث جعل المؤلف للويل ذيلا . ( 5 ) أي قصدها طالبا من أهلها جيشا .