أحمد بن عميرة المخزومي
79
تاريخ ميورقه
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الرّوم لهذا المرام الكبير / 11 / وبعد أن عزم النصارى على هذا الرأي ، وشاهدوا ما لملكهم فيه من الجد والسعي ، تعقبوا النظر ، واستشعروا الحذر ، وقالوا يجب أن نتبيّن أقوم الطرق ، والشروع في العمل قبل تدبير الغاية من الخرق . وميورقة على ضم الرجال مبنية ، وهي للبعيد والقريب أمنية ، فهي بالمقاتلة طافحة « 1 » ، ثم هي لكبش السماء مناطحة ، وليمين الثريا مصافحة « 2 » ، وركوب البحر إليها ركوب الغرر ، وورودها مظنة لسوء الصدر ، والملك قد ركب رأسه ، ووعد بها نفسه ، وظنّ أنّها أخيذة لشرك « 3 » شركه ، وأنّ بهذا المسلك تنتظم في سلكه . فمن الرّأي أن نقوم الآن من مجلسنا ، وننهض إليه بأنفسنا ، ونأتي عنده في هذه العلة بقول شاف ، ونبين عليه ما نتخوفه وهو عليه خاف . ولقد كانت ميورقة فوق ما هالهم ، وأعظم مما راع علمه جهالهم ، وأعزّ من أن تطرد سرحها ذئابهم ، أو يطير إلى شهدها ذبابهم « 4 » . ولكن قدر سبق ، وقضاء من
--> ( 1 ) طفح الإناء والنهر يطفح طفحا وطفوحا : امتلأ وارتفع حتى يفيض . وطفحه طفحا وطفّحه تطفيحا وأطفحه : ملأه حتى ارتفع . ورأيته طافحا أي ممتلئا . والطافح : الممتلئ المرتفع . ومنه قيل للسكران : طافح أي أن الشراب قد ملأه حتى ارتفع . لسان العرب ، ج 2 ، ص 530 . ( 2 ) كناية عن تخوف النصارى وتهيبهم من الحصانة الحربية والمناعة العسكرية لمدينة ميورقة ، وتحسبهم لقوة أهلها واستعدادهم الكبير وحماسهم القوي في الدفاع عن مدينتهم ومواجهة العدو . ( 3 ) الشّرك : حبائل الصائد وكذلك ما ينصب للطير . واحدته شركة وجمعها شرك ، وشرك الصائد : حبالته يرتبط فيها الصيد . لسان العرب ، ج 10 ، ص 450 . ( 4 ) الشّهد والشّهد : العسل ما دام لم يعصر من شمعه . واحدته شهدة ، ويكسّر على الشهاد . وقيل : الشهد العسل ما كان . والذباب الأسود الذي يكون في البيوت ويسقط في الإناء والطعام . والذباب أيضا : النحل . وفي حديث عمر رضي اللّه عنه : " كتب إلى عامله بالطائف في خلايا العسل وحمايتها ، إن أدّى ما كان يؤدّيه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عشور نحله فاحم له ، فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء " . يريد بالذباب النحل وأضافه إلى الغيث على