أحمد بن عميرة المخزومي

7

تاريخ ميورقه

المطرّف هو الذي كتب نص البيعة في 20 ربيع الأول 643 ه ، وحين قام إليهم الخليفة السعيد بحنق عظيم بادروا بطلب العفو واعتذروا عما بدر منهم وبايعوه من جديد وكتب نص البيعة ابن عبدون في ذي الحجة من نفس السنة « 1 » . وكان ما أقدم عليه ابن عميرة من أخطر المواقف في حياته وذلك بإسهامه في محاولة فصل مكناسة عن دولة الموحدين التي كانت في طريقها إلى الانهيار . ولما قتل الخليفة الموحدي السعيد في صفر سنة 646 ه ، اغتنم ابن عميرة تلك الظروف وغادر مكناسة قاصدا مدينة سبتة ، وفي طريقه إليها سلبت منه ثروته في فتنة بني مرين الذين بسطوا نفوذهم على المغرب الشرقي وكانت الدولة الموحدية في ذلك الوقت عرضة لهجماتهم . وقد كتب إلى الشيخ أبي الحسن الرعيني يعلمه بهذه الحادثة وأن ماله المنهوب قد بلغ أربعة آلاف دينار وكان ورقا وعينا وحليا « 2 » . كان ابن عميرة كثير التطلع إلى إفريقية معمور القلب بسكناها مذ فارق جزيرة الأندلس ، لذلك وبعد أن أقام فترة قصيرة في سبتة عند وإليها الرئيس الأندلسي ابن خلاص الذي اشتغل بالكتابة عنه فيما يبدو ، ركب البحر متوجها إلى إفريقية حيث ينتهي الفصل الثاني من حياته الإدارية في المغرب . ووصل مدينة بجاية في شهر جمادى سنة 646 ه ودخل على صاحبها الأمير أبي يحيى ابن الأمير أبي زكرياء الحفصي وكان صاحبها لأبيه . وأقام ابن عميرة في بجاية حوالي سنتين يعلّم ويدرّس ، وكان الطلبة أثناء ذلك يقرأون عليه تنقيحات السهروردي في أصول الفقه التي لم يكن يتعرض لإقرائها إلا

--> ( 1 ) ابن عذاري المراكشي ، البيان المغرب ( قسم الموحدين ) ، تحقيق إبراهيم الكتاني وآخرون ، الدار البيضاء : دار الثقافة ، 1985 ، ص 373 . ( 2 ) ابن عبد الملك المراكشي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 179 .