أحمد بن عميرة المخزومي
8
تاريخ ميورقه
من له ذهن ثاقب « 1 » . وقد أجاز ابن عميرة خلال إقامته ببجاية بعض طلبتها ، كما استجاز لنفسه وولديه على سبيل التبرك بعض علمائها ، وشارك في المجالس العلمية التي كانت تنعقد بمنزل صديقه ابن محرز البلنسي شيخ الجماعة الأندلسية يومئذ ، وكان يحضرها أقطاب الأندلسيين وفي مقدمتهم ابن الأبار وابن الجنان وابن سيد الناس وغيرهم . ولم يتوقف ابن عميرة عن نشاطه الأدبي في هذه المدينة حيث كاتب العديد من أصدقائه « 2 » . انتقل ابن عميرة من بجاية إلى مدينة تونس حيث مال إلى صحبة الصالحين بها والزهاد أهل الخير برهة من الزمان ، ثم نزع عن ذلك « 3 » . وقد تغلبت عليه رغبته في خدمة الملوك فقنع بوظيفة القضاء في الأقاليم ، فتقلده في الأربس وفي قسنطينة ثم في قابس حيث طالت مدته . واستدعاه الأمير الحفصي المستنصر بالله محمد بن أبي زكرياء ( 647 - 675 ه ) وصار من خواص الحاضرين بمجلس حضرته ومن فقهاء دولته . واستطاع ابن عميرة أن ينعم في هذه الفترة الأخيرة من عمره بالحياة السعيدة التي كان ينشدها في ظل الأمير الحفصي ، سيما وأن تونس كانت تعيش يومئذ عصرها الذهبي من مختلف الوجوه . وظل ابن عميرة بالمنزلة الرفيعة من الدولة الحفصية والمكانة العالية عند أهل العلم والأدب إلى حين وفاته بتونس في 20 من شهر ذي الحجة سنة 658 ه « 4 » .
--> ( 1 ) الغبريني أبو العباس ، عنوان الدراية ، تحقيق رابح بونار ، الجزائر : الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ، 1981 ، ص 253 . ( 2 ) ابن شريفة محمد ، المرجع السابق ، ص 149 . ( 3 ) ابن عبد الملك المراكشي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 179 . ( 4 ) ابن عبد الملك المراكشي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 180 .