أحمد بن عميرة المخزومي

67

تاريخ ميورقه

المثلثة « 1 » لها ثلاثا من القطع صغارا ، وقرنوا بها واحدا من الكبار استظهارا ، فخرجت لذلك المقصد ، وجاءت حتى قعدت من طريق الإلفين بالمرصد ، فانفصلا بحاجتهما من يابسة ، وقصدوا ميورقة البائسة ، ومرّا بالعدو الكامن ، ولا علم عند رجالهما من الأمر الكائن « 2 » ، فخرجت عليهم القطع الأربع دفعة ، وفاتها غراب « 3 » المسلمين سرعة ، فطردت / 5 / الطريدة حتى اقتنصتها ، وخلصت إليها واستخلصتها . وجاء الغراب ميورقة خزيان بإسلام الحليلة ، لهفان على منعها بالقوة أو الحيلة ، فعظم على الوالي ما حدث ، وحدّث نفسه بغزو الروم وليته ما حدّث ، ووجّه إلى ملكهم وهو جاقمه بن بطر بن أدفونش « 4 » يطلبه بردّ

--> - الأمصار . واستولى عليها الإفرنج في سنة 543 ه . ينسب إليها أحمد بن سعيد الغفاري ( ت 322 ه ) وأبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي الفقيه المالكي الطائر الذكر ( ت 520 ه ) " . الحموي ، معجم البلدان ، ج 4 ، ص 30 . ( 1 ) يريد النصارى . ( 2 ) جناس ناقص بين " الكامن والكائن " . ( 3 ) يريد القطعة الحربية التي أنفذها الوالي صحبة الطريدة ، وهو سفينة سوداء مقدمتها على شكل رأس الغراب ، وجناحاها بيضاوان ، وهي تسير بالقلع والمجاذيف ، منها ماله 180 مجذافًا وأقل من ذلك ، وتستخدم لحمل الغزاة ، اشتهرت بالبأس الشديد وإنزال الرّعب في قلوب الأعداء . وجاء في قصيدة ابن أبي حجلة الآنفة الذكر : وغربانه في البحر فيها جوارح * كأنهم العقبان حين تصيد المنوني محمد ، المرجع السابق ، ص 110 . النخيلي درويش ، السفن الإسلامية على حروف المعجم ، ص 37 . ( 4 ) هو الملك خايمي الأول ابن بيدر والثاني صاحب مملكة قطلونية وأرغون . قتل والده بيدرو في حربه ضد الكونت سيمون دي مونفور سنة 610 ه / 1213 م ، وبقي خايمي رهينة تحت رحمة الكونت المذكور . وتدخل البابا أنوسنت الثالث من أجل إطلاق سراحه في العام الموالي ، ولكن عمه الطموح سانشو قام باعتقاله في حصن مونزون ، واستولى على السلطة سنة