أحمد بن عميرة المخزومي
68
تاريخ ميورقه
الطريدة ، ويتوعده بالنكايات الشديدة ، والاغترار بزمامه آخذ ، وحكم الله ماض وقضاؤه نافذ . ثم أطاع الطمع ، وجهّز القطع ، وأرسل منها العاديات سبحا ، لا العاديات ضبحا « 1 » ، وحاول عين الخسارة وهو يظنها ربحا « 2 » ، وهناك حال عن سننه المعروف ، وتعرض لهيج الحروب وهو لا يحسن من علمها تهجي الحروف « 3 » . فجاءته قطعه بأجفان رومية ، وما صاب سهمها تلك الصّائفة عن رمية ، وممّن حصّلته في قبضة الإسار ، نصراني مشهور بالثروة واليسار ، فاحتفظ به الوالي عند حفيظ ، وطلبه بمال غليظ ، ثم نزل معه إلى عشرة آلاف . وفسح له أن يبعث عنها من يأتي بها من غير إخلاف ، فبعث إلى أهله في الظاهر أن يؤدّوا ويدفعوا ، ولحن « 4 » لهم أن يردّوا ويمنعوا ، ففهموا ما أراد
--> - 614 ه / 1217 م . وما أن تخلص خايمي الأول من عمه سانشو بعد جهود مضنية ، حتى برز عمه الثاني فرناندو إلى الميدان ، واستولى على السلطة ، وظلت مملكة قطلونية وأرغون تعاني من الحرب الأهلية حتى عام 624 ه / 1227 م ، حيث تمكن الملك خايمي الأول من توطيد دعائم حكمه في مملكة قطلونية وأرغون بعد استسلام عمه فرناندو وقواته ، وأخذ يتطلع منذ ذلك الحين إلى الاستيلاء على جزر البليار . يوسف أشباخ ، تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين ، ج 2 ، ص 165 - 174 . ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى وهو يقسم بالخيل إذا أجريت في سبيله : " والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا " . سورة العاديات ، من الآية الأولى إلى الخامسة . ( 2 ) طباق الإيجاب بين " الخسارة والرّبح " . ( 3 ) جناس ناقص بين " الحروب والحروف " . ( 4 ) لحن له يلحن لحنا : قال له قولا يفهمه عنه ويخفى على غيره لأنه يميله بالتورية عن الواضح المفهوم . ولحن الرجل فهو لحن إذا فهم وفطن لما لا يفطن له غيره . قال الشاعر : وأدّت إليّ القول عنهنّ زولة * تلاحن أو ترنو لقول الملاحن