أحمد بن عميرة المخزومي
141
تاريخ ميورقه
فأجابوهم بأنهم يعطونه منه جملة كثيرة تزلفا بهذه المأثرة ، ويبيعون منهم مثلها نسيئة إلى وقت الميسرة . وعلم النصارى ذلك فجعلوا على الطريق من أجفانهم مانعا من الإجازة ، قاطعا للسّفر في تلك المفازة ، فاشتد الغلاء بعدم الغلّة ، وعدم من يقوم بسدّ المهمّين الثغر والخلّة « 1 » . ورقى النصارى إليهم في بعض الأيام فصدقوهم القتال ، وأجالوا عليهم الأوجال ، وثبت المسلمون لهم بثبوت صاحبهم ، وفلّوا مضارب الظبي من مضاربهم ، وقتلوا منهم نحو السّبعين رجلا ، لم يتركوا للذئب وللنسر فيهم أملا ، فإنهم أكلوا منهم وتزودوا ، وذلك بعد ما أفنوا بقايا الزاد وأنفذوا ، وأنسوا بهذا الترخص ، وشرهوا إلى القتال الدّاخل في باب التقنص ، فكانوا يقاتلون من جاءهم ، ويقتسمون أسلابهم وأشلاءهم ، ووجدوا في لهواتهم حلاوتهم .
--> - معمور الأرض أطيب من لحم بقرها ، ولقد يطبخ فيذوب كما يذوب الشحم ويصير زيتا ، والغنم فيها قليلة " . ويضيف ابن سعيد قائلا : " وهي مستطيلة قليلة العرض وفي وسطها حصن مانع " . وهو يشير بالحصن المانع إلى القلعة التي ما زالت حتى اليوم في منتصف الجزيرة على قمة جبل مونت تورو ويطلق عليها الإسبان اسم قلعة الملك . ويكتفي ياقوت الحموي بذكر العبارة التالية عن منورقة : " جزيرة عامرة شرقي الأندلس قرب ميورقة " . وجاء عنها في الروض المعطار : " جزيرة تقابل برشلونة بينهما مجرى وبينها وبين سردانية أربعة مجار وهي إحدى بنتي جزيرة ميورقة " . سيطر عليها ألفونسو الثالث ملك أرغون سنة 686 ه / 1287 م . الزهري ، الجغرافية ، ص 129 . ابن سعيد المغربي ، المغرب في حلى المغرب ، ج 2 ، ص 129 . ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ج 5 ، ص 216 . الحميري ، الروض المعطار ، ص 549 . ( 1 ) الخلّة : الفرجة بين الشيئين ، والثقبة الصغيرة ، وقيل هي الثقبة ما كانت ، وفي الحديث : يخرج الدجال خلّة بين الشام والعراق أي في سبيل وطريق بينهما ، قيل للطريق والسبيل خلّة لأن السبيل خلّ ما بين البلدين . لسان العرب ، ج 11 ، ص 213 .