أحمد بن عميرة المخزومي
142
تاريخ ميورقه
وشاهد الرّوم ضرّهم وضراوتهم ، / 51 / فزحف إليهم خميسهم « 1 » ، وأتتهم من بين أيديهم ومن خلفهم في تلك الأساليب أباليسهم . وكانت بينهم وقائع ثبت فيها ابن شيري مع كرام من أصحابه باعوا بالجنة أنفسهم ، وقبلهم رضوان وفي مجالس السّعداء أجلسهم ، وفي آخرها جاءته الشّهادة ، وتلقته من ربّه الحسن والزيادة ، وصار إلى الله مجاهدا في ذاته ، صابرا على جهاده من الحدّ في آياته ، وذلك ضحى يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر من سنة ثمان وعشرين وستمائة ( 10 ربيع الثاني 628 ه ) ، ومولده رحمه الله تعالى يوم الجمعة غرّة شوال من سنة إحدى وخمسين وخمس مائة ( 551 ه ) ، وجدّه شيري رومي الدّين وعليه فتحت الجزيرة « 2 » ، وله ولسلفه
--> ( 1 ) الخميس : الجيش ، وقيل الجيش الجرار ، وقيل الجيش الخشن . وسمي بذلك لأنه خمس فرق : المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة . وقيل سمي خميسا لأنه تخمس فيه الغنائم . لسان العرب ، ج 6 ، ص 70 . ( 2 ) ومن الداخلين إلى الأندلس ، من آل جبلة بن الأيهم الذي ستأتي ترجمته في الهامش الموالي ، مغيث بن الحارث بن الحويرث بن جبلة بن الأيهم الغساني فاتح قرطبة . سباه الأمويون من الروم بالمشرق وهو صغير ، فنشأ بدمشق وأدّبه عبد الملك بن مروان مع ولده الوليد ، ودخل الأندلس مع طارق فاتحها فقدّمه لفتح قرطبة ففتحها ، وأنجب في الولادة وصار منه بنو مغيث الذين نجبوا في قرطبة وسادوا وعظم بيتهم وتفرعت دوحتهم . ومنهم عبد الواحد بن مغيث الذي كان حاجبا لعبد الرحمن الداخل الأموي ثم لهشام ابنه ، وكانت وفاته في أيام الحكم الرّبضي سنة 191 ه ، وقد خلّف ثلاثة من الأبناء كان لهم مكانة عظيمة في أيام هشام بن عبد الرحمن وابنه الحكم ، وهم عبد الملك وعبد الكريم وعبد الحميد . أما الأولان فقد كانا من أعظم القواد العسكريين في أيام الأميرين هشام والحكم الربضي ، سيما عبد الكريم الذي بدأ نجمه يلمع منذ إمارة هشام ، إذ ولي على كورة جيان ، وأغزاه في سنة 178 ه إلى ألبة والقلاع . وكان هشام قد وجه أخاه عبد الملك بن عبد الواحد في الوقت نفسه إلى إفرنجة ، فانتهى كلاهما إلى بلاد العدو وأصاب غنائم كثيرة . وفي السنة الموالية قاد عبد الكريم حملة على أشتوريس فوصل إلى استرقة ففتحها . وفي سنة 200 ه غزا بلاد ألبة والبشنكس فهزم جيوش ألفونسو الثاني ملك أشتوريس . وكانت وفاته سنة 209 ه بعد أن وصل إلى أكبر مناصب الدولة ومنها الوزارة والقيادة والكتابة والحجابة . ابن الأبار ، الحلة السيراء ، ج 1 ، ص 135 . المقري ، نفح -