أحمد بن عميرة المخزومي

140

تاريخ ميورقه

فأما عدد الرؤوس فيه فكانوا يقدّرون بخمسين ألفا ، سقطوا عجفا « 1 » وضعفا ، ونسف الحمام والحسام أرواحهم نسفا ، فنزلوا عند رأيه ، وأطاعوه في أمره ونهيه ، وحصّن الحصون الثلاثة ، ومنّاهم المعونة والإغاثة ، وتعاهد المصالح ، وجعل على المسالك مسالح « 2 » ، فكانوا مع القوة يهبطون إلى السّهل لطلب الميرة ، ويجدون حاجتهم من الأطعمة الكثيرة ، وربّما تلاقوا مع الرّوم فظهروا عليهم ظهورا مستغربا ، وأخذوا من خيلهم مغربا ، ومن رجالهم مغرّبا . ولقد هابهم الرّوم أوّل الحال ، / 50 / ونادى إمام ضلالهم عند وابل وبالهم ألا صلّوا في الرّحال ، لكن هؤلاء يقاتلون ووراءهم القوة والنجدة ، والعدد والعدّة ، وهؤلاء يجالدون والرّبا فيهم قد فشا ، والقرّ لا يكسر سورته حرّ الحشى ، والجوع قد قعد بمن مشى ، وعدم المنتاش فتوهمه الناظر أنه قد انتشى . وكتبوا إلى أهل منورقة « 3 » أن يمدّوهم بالطعام ، ويعينوهم على المقام ،

--> ( 1 ) العجف : ذهاب السّمن والهزال . والتعجيف : سوء الغذاء والهزال . وقد عجف وعجف فهو أعجف وعجف ، والأنثى عجفاء وعجف والجمع عجاف . قال تعالى : " يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ " ، هي الهزلي التي لا لحم عليها ولا شحم ضربت مثلا لسبع سنين لا قطر فيها ولا خصب . والعجفاء هي المهزولة من الغنم وغيرها . لسان العرب ، ج 9 ، ص 233 . ( 2 ) المسلحة : القوم الذين يحفظون الثغور من العدو ، سمّوا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح ، أو لأنهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة ، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له . واحدهم مسلحي . والمسلحي أيضا : الموكل به والمؤمّر . لسان العرب ، ج 2 ، ص 487 . ( 3 ) ثانية جزر البليار من حيث المساحة التي تبلغ حوالي 700 كلم مربع ، ويصل طولها إلى حوالي 48 كلم ومتوسط عرضها حوالي 16 كلم . وهي تبعد عن جزيرة ميورقة بحوالي 40 كلم . وقد اشتهرت بخصوبتها وكثرة الزرع والكروم والأبقار ، وهو ما يشير إليه الزهري قائلا : " ومما يلي هذه الجزيرة ( ميورقة ) في الشرق جزيرة منورقة ، وهي صغيرة كثيرة الزرع والكرم وليس في -