أحمد بن عميرة المخزومي
134
تاريخ ميورقه
هذا والحدمة « 1 » محرقة ، والحطمة مستغرقة ، ( والأعضاد تنصّف ، والأعضاء تقصّف ، والصدور تشهق ) « 2 » ، والنفوس تزهق ، والهام بشادخ الصّخر تحصب ، والدّوائب بقاني الدّم تخضب . واحتبست القلعة بمن فيها من الخلق ، ورجوا أن يخرجوا عن حكم أهل البلد في القتل والرّق ، وجاءهم ملك أرغون فوعدهم بالإحسان ، وكتب لهم بالأمان ، واشترطوا النفقة عليهم حتى يظعنوا بسلام ، ويلحقوا ببلد الإسلام . ثم تؤوّل عليهم في الإيمان ، وبيعوا بسوق الهوان ، وجمع الأسارى فامتلأت بهم الأرض ، وكأنما جمعهم العرض ، مولهون حيارى ، سكارى وما هم بسكارى « 3 » ، والنّساء في أيديهن الأطفال ، والرّجال في أعناقهم الحبال ، فمن كبير يحرم القوت ولا يرحم « 4 » ، وصغير « 5 » يستطعم أمّه وأين المطعم ، وفعل الحال للماضي ينسي ، والبطون على الطوى تصبح وتمسي « 6 » ، والحياة كلا حياة ، وذوات النعمة عدن ذاويات .
--> - إليه الرواية المسيحية القائلة بأنه كان محاصرا داخل القصر فأرسل إلى الملك خايمي الأول لمفاوضته في التسليم ، ثم وقع في الأسر بعد اقتحام الغزاة للقصر . ألبار وكامبانير ، تخطيط تاريخي لجزر البليار ، ص 188 . ( 1 ) حدمة النار : صوت التهابها وشدة احتراقها . يوم محتدم : شديد الحرّ . والاحتدام : شدّة الحر . احتدم صدر فلان غيظا وتحدّم : تحرّق . لسان العرب ، ج 12 ، ص 117 . ( 2 ) كتبت هذه العبارة من طرف الناسخ في الهامش وليس في المتن . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى في وصف الساعة : " يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ " . سورة الحج ، الآية الثانية . ( 4 ) جناس ناقص بين " يحرم ويرحم ، وقد تمّ بتغيير مواقع الحروف بين الكلمتين " . ( 5 ) طباق الإيجاب بين " كبير وصغير " . ( 6 ) طباق الإيجاب بين " تصبح وتمسي " .