أحمد بن عميرة المخزومي
135
تاريخ ميورقه
وكان جمد البرد على نقيض وقدة الحزن ، وكانون الثاني يثني على غير الكنّ « 1 » ، وليس على القوم إلا ما يواري ، وقد كبا الزند الواري ، وتفقأت القلع السواري ، فجاءهم من الأجل ما كانوا يريدون ، ومات منهم في تلك الأيام مثل من قتل أو يزيدون « 2 » . وقيل إن القتلى حين جمدت بسفك دمائها الصّيبة ، وأنتنت جثثها / 47 / بفقد أرواحها الطيبة ، جمع النصارى من القسّيسين أكبرهم ، وذكّرهم بنعمة اللّه التي ليست في الآخرة تذكرهم ، وشرع من عند نفسه ما يقضي العجب من قائله ، وقال من أخرج من البلد قتيلا فله مثل أجر قاتله ، وأمر الملك بإحصائهم فبلغوا أربعة وعشرين ألفا ، قتلوا على دم واحد رضّا « 3 » وحطما وقصفا .
--> ( 1 ) الكنّ والكنّة والكنان ، بالكسر : وقاء كل شيء وستره . والكنّ : البيت أيضا . والجمع أكنان وأكنة . والكن : ما يردّ الحرّ والبرد من الأبنية والمساكن . والكنّ : كل شيء وقى شيئا فهو كنّه وكنانه ، والفعل من ذلك كننت الشيء أي جعلته في كنّ . وكنّ الشيء يكنّه كنّا وكنونا وأكنّه وكنّنه : ستره . لسان العرب ، ج 13 ، ص 360 . ( 2 ) جناس ناقص بين " يريدون ويزيدون " . ( 3 ) الرّض : الدّق الجريش . رضّ الشيء يرضّه رضّا فهو مرضوض ورضيض : كسره ، ورضاضه : كساره وفتاته . وارتض الشيء : تكسر . لسان العرب ، ج 7 ، ص 154 .