أحمد بن عميرة المخزومي

131

تاريخ ميورقه

وأصبحوا يوم الاثنين والحمام « 1 » عابث في تلك المهج الصابرة ، والسّهام طائرة إلى القلوب الطائرة « 2 » ، والحمى يمنع ويطرق ، والثلم « 3 » ترقع وتخرق ، وغشيهم من الرجّالة أمثال الدّبا ، ملأوا الوهاد والرّبا « 4 » ، وقيل قد بلغ الماء الزّبا « 5 » ، وكلّ صارم الجد ونبا . لكنهم ردّوا وأردوا ، وصدموا وصدّوا ، وأمداد الرّوم في الزيادة ، وبإزائهم صبر من المسلمين أكرمهم الله بالشّهادة . ولما رأوا رجالتهم يعنّون ولا يغنون ، ويدانون بالردّ إذا يدنون ، حملوا بالخيول وقد درّعوها ، وركضوا الصافنات « 6 » إلى تلك الصّفاة « 7 » فقرعوها

--> ( 1 ) الحمام ، بالكسر : قضاء الموت وقدره ، من قولهم حمّ كذا أي قدّر . والحمم : المنايا ، واحدتها حمّة . وقد ورد ذكر الحمام بمعنى الموت في الحديث كثيرا . وحمة المنية والفراق منه : ما قدّر وقضى . يقال : عجلت بنا وبكم حمّة الفراق وحمّة الموت أي قدر الفراق ، والجمع حمم وحمام . ونزل به حمامه أي قدره وموته . لسان العرب ، ج 12 ، ص 151 . ( 2 ) استعارة مكنية شبه فيها المؤلف قلوب الميورقيين بالطائر من شدة ما أصابهم من الرّعب . ( 3 ) ثلم الإناء والسيف ونحوه يثلمه وثلمه فانثلم وتثلم : كسر حرفه . يقال في الإناء ثلم إذا انكسر من شفته شيء ، وفي السيف ثلم . والثلمة : الموضع الذي قد انثلم ، وجمعها ثلم ، وقد انثلم الحائط وتثلم . والثلمة : الخلل في الحائط . لسان العرب ، ج 12 ، ص 78 . ( 4 ) طباق الإيجاب بين " الوهاد والربا " . ( 5 ) الزبا جمع زبية : هي الحفرة تحفر للأسد إذا أرادو صيده . وأصلها الرابية يعلوها الماء ، فإذا بلغها السيل كان جارفا مجحفا . وهو مثل يضرب لما جاوز الحد . الميداني مجمع الأمثال ، ج 11 ، ص 124 . ( 6 ) الصافنات : الخيل . جاء في القرآن الكريم : " إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ " سورة ص الآية رقم 31 . وصفنت الدابة تصفن صفونا : قامت على ثلاث وثنت سنبك يدها الرابع . وصفن الفرس إذا قام على طرف الرابعة . وصفن يصفن صفونا : صفّ قدميه . لسان العرب ، ج 13 ، ص 248 . ( 7 ) الصفاة : الصخرة الملساء . وقيل : هي الحجر الصّلد الضخم الذي لا ينبت شيئا ، والجمع صفوات وأصفاء وصفي ، يقال : لا تقرع لهم صفاة أي لا ينالهم أحد بسوء . والصّفا اسم أحد جبلي المسعى بالحرم المكي الشريف . لسان العرب ، ج 14 ، ص 464 .