أحمد بن عميرة المخزومي
132
تاريخ ميورقه
وفرعوها « 1 » . وتقدم أحدهم فأقحم فرسه في تلك الثلمة ، وأضرم قبسه في تلك الظلمة ، وكان / 45 / على الفرس درعان غديرهما « 2 » يبرد حرّ الطعان ، وحديدهما يجدع مارن المرّان « 3 » . فنكل عنه الناس وانتقضت الأساس ، وحقّ اليأس ، ثم دخل ثان وثالث ، وحدث معضل وأعضل حادث ، وخلص الرّجالة إلى السّور المتشعث فتمكنوا من هدمه ، وصدقهم الشيطان في زعمه ، ونفذ حكم الله ولا معقب لحكمه « 4 » . ولاقوا في أول الشارع من كرام المسلمين جماعة ، حبسوهم هنالك ساعة ، وثبت معهم الوالي زمنا ، وأبلى بلاء حسنا ، ودخل اللّعين ابن عبّاد ، المحتقب من ردّته شرّ عتاد ، فعدل بهم عن تلك الطريق إلى أخرى ، وتمّت بقضاء الله البطشة الكبرى ، ورجفت الرّاجفة « 5 » ، وجالت في البلد الخيول الجارية بل السّيول الجارفة « 6 » ، وذهبوا بتلك النضارة ، وأحالوا السيف على المقاتلة والنظارة .
--> ( 1 ) جناس ناقص بين " قرعوها وفرعوها " . ( 2 ) الغدير : مستنقع الماء ماء المطر ، صغيرا كان أو كبيرا . والغدير : السيف ، على التشبيه ، كما يقال له اللّج . والغدير : القطعة من النبات ، على التشبيه أيضا ، والجمع غدران لا غير . لسان العرب ، ج 5 ، ص 9 . ( 3 ) المارن : الأنف ، وقيل : طرفه ، وقيل : المارن ما لان من الأنف ، وقيل : ما لان من الأنف منحدرا عن العظم وفضل عن القصبة ، وما لان من الرمح . والمرّان ، بالضم : الرماح الصلبة اللدنة ، واحدتها مرّانة . وقيل هو نبات الرّماح . لسان العرب ، ج 13 ، ص 403 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : " أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ " . سورة الرعد ، الآية 41 . ( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى : " يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ " . سورة النازعات الآية 6 . ( 6 ) جناس ناقص بين " الخيول والسيول ، والجارية والجارفة " .