أحمد بن عميرة المخزومي
125
تاريخ ميورقه
وصف ما جرى من الرأي المدار عندما شامه الناس من بوارق البوار « 1 » ولما رأوا أن الخطب قد أسرف ، والبلد على الهلاك قد أشرف « 2 » ، وما آلت الحال إليه من الهزل والأزل « 3 » ، والعجز عن شبّ وقود الحرب بالحطب الجزل ، ولم يشكّوا أنّ ما هم فيه فبالعطب يقضي ، وإلى اليأس / 41 / من السّلامة يفضي ، كلّموا الوالي في بقايا الأنجاد أن يحصروا ويحصوا ، ويطعموا ويكسوا ، ويفرغوا للقتال ، ويكفوا ما عداه من الأعمال . فاستقبح هذا الرأي الحسن ، وخشي أن يستسلف منه بعض ما أوعى واختزن ، فجرى بينه وبينهم كلام أحرجه ، وملام إلى الخوف على نفسه أخرجه « 4 » ، فدعا أحد كبراء قومه وخرج له عن التدبير ، وأقعده مقعد الأمير ، فاختار الرجل ألف راجل لذلك المعنى ، ولو أتي غنى الوالي لكان قد أغنى ، وطلب منه سلف مال وطعام يصلح لهذا الغرض ، فما أجاب إلى القرض دون قبض العوض . فتخلّى الرّجل عمّا نيط به ، وردّ الأمر إلى السّاعي في عطب الناس
--> ( 1 ) البوار : الهلاك . باربورا وبوارا . ورجل بور ورجلان بور وقوم بور وامرأة بور ، ومعناه هالك . والبائر الهالك . وقد بار فلان أي هلك . وأباره اللّه : أهلكه . وفي الحديث : فأولئك قوم بور ، أي هلكى . وفي حديث أسماء في ثقيف : كذّاب ومبير ، أي مهلك يسرف في إهلاك الناس . ودار البوار : دار الهلاك . لسان العرب ، ج 4 ، ص 86 . ( 2 ) جناس ناقص بين " أسرف وأشرف " . ( 3 ) جناس ناقص بين " الهزل والأزل " . ( 4 ) إن رفض والي ميورقة للخطة المعروضة عليه في الدفاع عن المدينة كان سببه البخل وخشية الإنفاق حسب ابن عميرة ، وهذه الصفة الذميمة التي اشتهر بها الوالي أكدها ابن سعيد أيضا بقوله : إلى أن أخذ النصارى ميورقة من أبي يحيى بن عمران التنملي ، وكان بخيلا غير حسن التدبير سامحه اللّه . ابن سعيد ، المغرب في حلى المغرب ، ج 2 ، ص 467 .